هذا بيان علة رؤيته ملونا ، فلا يقدح في الغرض .
ولا يدرك الكليات ، بل الكل والجزء المشاهدين ، لا أن الكل أعظم ، ولو أدرك جميع الموجود من الكليات ، لكن لا تستعمل إلا حقيقية فلا بد من مدرك لها ومميز خطأه عن صوابه .
ولقائل أن يقول : ليس هو إلا العقل ، وغلطه مذكور في موضعه .
وأما نفاة الأول ، فقالوا : هو فرع المحسوسات لأن من فقد حسا فقد علما والأصل أوقى وأيضا فيدل على ضعفه وجوه براهين .
البرهان الأول : إن المعولين عليه ذكروا له أمثلة أربعة : النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان ، والكل أعظم من الجزء ، والأشياء المساوية لشيء واحد متساوية ، والجسم الواحد في زمان واحد لا يكون في مكانين .
والثانية متوقفة على الأولى لأن الكل لو لم يكن زائدا على جزئه كان وجود الجزء الآخر وعدمه سواء .
ولقائل أن يقول : كون الكل الجزء وزيادة عين المطلوب . والثالثة كذلك لأنهما لو لم يتساويا لخالف الشيء نفسه لمساواته مختلفين .
ولقائل أن يقول : ليست أجلى من قضيتها .
والرابعة كذلك ، لأنه لو كان في مكانين لما تميز عن جسمين كذلك ، فوجود أحدهما مثل عدمه .
ولا يقال : العاقل يدركها دون هذه الحجة ، لأنا نقول : معناها مقرر وإن لم يعبر عنها .
ولقائل أن يقول : ليست أجلى من قضيتها .
والرابعة كذلك ، لأنه لو كان في مكانين لما تميز عن جسمين كذلك ، فوجود أحدهما مثل عدمه .
لا يقال : العاقل يدركها دون هذه الحجة ، لأنا نقول : معناها مقرر وإن لم يعبر عنها .
ولقائل أن يقول : لو توقفت لما كانت بديهية .
وقد لاح أنها أجلى البديهيات ولذلك تسمى أول الأوائل .
ثم أنها غير يقينية لوجوه :
إنها متوقفة على تصور العدم ، وليس بثابت ، والمتصور متميز لا يقال في الذهن لأنا نقول : فيكون قسما من مطلق الثابت وهو قسيمه .
ولقائل أن يقول : الكلام وقع في العدم المضاف ، ولا امتناع في كون القسم
نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 295
مساهمون: ابن خلدون
ص٢٩٥