تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
من هذه الأعضاء ، علمنا أنه لا يمكن أن يقال : الموصوف بكونه عضوا واحدا يصدق عليه بعينه أنه سميع ، بصير ، مكلف ، مأمور ، مثاب ، معاقب ، وقد دل قوله تعالى :
« نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ
( الورقة 267 ظ )
سَمِيعاً بَصِيراً »
( 12 على أن الإنسان شيء واحد مغايرا لهذا الجسد لكل واحد من اجزاء هذا الجسد وابعاضه ، وذلك هو المطلوب فإن عادوا وقالوا : إن قوله :
« إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ »
( 13 ، يدل على أن الإنسان بعض من الامشاج ومن النطفة ، لأن كلمة « من » للتبعيض . فنقول : إنه سبق الجواب عنه بما لا يبقى للعاقل فيه شك ولا شبهة .

الحجة السابعة :

قوله تعالى :
« وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ »
( 14 ، ومعلوم أن أحدا من العقلاء لا ينسى هذا الشكل المشاهد ، وهذا الجسد المحسوس ، فدل ذلك على أن النفس التي ينساها الإنسان عند فرط جهله شيء آخر غير هذا البدن .

الحجة الثامنة :

قوله عليه السلام : « من عرف نفسه عرف ربه » ( 15 ، وجاء في كتب اللّه المنزلة : « يا انسان ! اعرف نفسك تعرف ربك » . ولو كان المراد من النفس هو البدن المشاهد والشكل المحسوس لما أمرنا بمعرفته لأن معرفته حاصلة بالضرورة وتحصيل الحاصل محال .

الحجة التاسعة :

الأحاديث الكثيرة الواردة في بيان أن الإنسان يبقى فاهما ناطقا عاقلا بعد موته ، وقال عليه السلام : أنبياء اللّه لا يموتون ، ولكن ينقلون من دار إلى دار ، وقال عليه السلام في خطبة