تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الشيء المشار إليه بأنه هو الإنسان المخصوص لا يموت عند موت البدن بل يرد من هذا الجسد إلى عالم القدس وحضرة الجلال . وأما لفظ الرجوع إلى اللّه عند الموت فهو في القرآن كثير جدا ، وكل ذلك يدل على أن الشيء الّذي هو الإنسان في الحقيقة لا يموت عند موت البدن بل يرجع من دار الدنيا وعالم الحس إلى عالم الآخرة ، وكل ذلك يدل على أن الإنسان شيء مغاير لهذا الجسد .

الحجة الثالثة

أنه تعالى ذكر مراتب الحلقة الجسمانية فقال :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ، فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً »
( 7 . ولا نشك أن هذه المراتب اختلافات واقعة في الأحوال الجسمانية ، ثم إنه تعالى لما أراد أن يذكر نفخ الروح قال :
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ »
( 7 ، وهذا تصريح بأن ما يتعلق بنفخ الروح جنس أخر مغاير لما سبق من التغيرات الواقعة في الأحوال الجسمانية . وذلك يدل على أن الروح ليس من جنس البدن ، فإن قلت هذه الحجة ( الورقة 267 و ) عليكم ، لأنه تعالى قال :
« خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ »
( 7 ، وكلمة . من . للتبعيض ، وهذا يدل على أن الإنسان بعض من أبعاض الطين ، وأنتم تقولون أنه شيء غير ذلك ، فكان هذا تصريحا بنص الكتاب الكريم . قلنا : هذا في غاية البعد ، لأن كلمة « من » أصلها لابتداء الغاية ، تقول : خرجت من البصرة إلى الكوفة ، فقوله :
« خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ