له طويلة : حتى إذا حمل الميت على نعشه وفرقت روحه فوق النعش ويقول : يا أهلي ! ويا ولدى ! وذكر الحديث ، وجه الاستدلال به أن النبي عليه السلام : صرح بأن الميت يكون على النعش ، ويبقى هناك شيء حي ينادى ، ويقول : يا أهلي ويا ولدى ! ومعلوم أن الّذي كان الأهل « 1 » أهلا له ، وكان الولد ولدا له ، وكان الّذي جمع المال من الحلال والحرام يبقى الوبال في ذمته ورقبته ، هو كناية بل تصريح بالإنسان وأن الجسد ميت محمول على النعش ، والإنسان المخصوص باق ، حي ، ناطق ، فاهم ( 16 ، وهو صريح في أنه شيء مغاير لهذا الجسد المحسوس والشكل المشاهد .
ولما عرفت نسق الاستدلال بهذا الحديث الدال على إثبات النفس أمكن أن يستدل بأحاديث كثيرة من هذا الجنس خارجة عن الحد والإحصاء .
الحجة العاشرة
أنه تعالى قال :
« إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً »
« 2 » ، ولن يكون الإنسان خليفة إلا إذا علم ما يجرى في العالم ، ثم يمكنه أن يتصرف في تلك الأحوال بالنفي والاثبات ، فذلك الشيء المحكوم عليه بأنه خليفة اللّه في أرضه ، لا بدّ وأن يكون موصوفا ( 17 بالإدراك وبالفعل .
ثم إنه تعالى بين أنه تعالى
« عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
« 3 » ، والحقائق ،
هامش
( 1 ) المخطوطة : للأهل
( 2 ) البقرة : 30
( 3 ) أيضا : 31