تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
الثالث أنا شاهدنا أنه ربما كان بدن الإنسان ضعيفا نحيفا ، فإذا لاح له نور من أنوار عالم القدس ، وتجلى له سر من أسرار عالم الغيب حصل لذلك الإنسان قوة عظيمة واستيلاء شديد ، ولم يعبأ بحضور أكابر السلاطين ، ولم يتأثر من حضور العساكر الكثيرة والأهوال الشديدة ولم يثبت لها وزنا ولا قدرا . ولولا أن النفس شيء سوى البدن وان النفس إنما تحيى وتقوى بغير ما به يحيى البدن . وإلا لما كان الأمر كذلك بل من تأمل حق التأمل عرف كل ما هو سبب لحياة البدن ولقوته فهو سبب لموت النفس وضعفها ، وكل ما هو سبب لحياة النفس وقوتها فهو سبب لموت البدن وضعفه . الرابع أن أصحاب الرياضات والمجاهدات كلما أمعنوا في قهر القوى البدنية وبتجويع الحس قويت قواهم الروحانية وأشرقت اسرارهم بالمعارف الإلهية . وكلما أمعن الإنسان في الأكل والشرب وقضاء الشهوات الجسدانية صار كالبهيمة ( 4 وبقي محروما عن آثار النطق والعقل والفهم والمعرفة . ولولا أن النفس شيء غير البدن وان سعادتها مغايرة بسعادة البدن ، وقوتها غير قوة البدن ، وإلا لما كان الأمر كذلك . الخامس أن الإنسان حال النوم يصير ضعيف البدن قوى النفس حتى أنه عند النوم ليطلع على ما يعجز عن الاطلاع عليه حال اليقظة ، ولو كانت النفس شيئا « 1 » غير الجسد لامتنع أن يكون حال النوم
هامش
( 1 ) المخطوطة : شيء