تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
حيث لا شك أن شخصا واحدا يظهر منه هذه الآثار المتناقضة والأحوال المتباينة مما يدل على قدرة قاهرة وحكمة غير متناهية . واعلم أن الانسان ( 23 الموصوف بهذه الصفات بعث إلى هذه الدار ليكون مسافرا . قال أمير المؤمنين على : ( 24 الناس على سفر والدنيا دار ممر ، لا دار مقر ، وبطن أمه مبدأ سفره ، وزمان حياته مقدار مسافته ، وسنوه منازله ، وشهوره فراسخه وامياله ، وأيامه وأنفاسه خطأه ، والآخرة مقصده يسار به سير السفينة براكبها ، وقد دعى إلى دار السلام كما قال تعالى :
« وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ »
( 25 . ثم إن دار السلام أشرف البقاع ، قال تعالى :
« جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
( 26 .

الفصل الثاني في تقرير ما سلف بطريق آخر أقرب إلى التحقيق

اعلم أن الموجودات بحسب القسمة العقلية على أربعة أقسام ، لأنها : 1 - إما أن يؤثر ولا يتأثر البتة بوجه من الوجوه ، 2 - وإما أن يتأثر ولا يؤثر بوجه من الوجوه ، 3 - وإما أن يؤثر ويتأثر معا ، 4 - وإما أن لا يؤثر ولا يتأثر البتة ، فهذه أقسام أربعة لا مزيد عليها .

أما القسم الأول وهو الّذي يؤثر ولا يتأثر البتة ، فهو الحق سبحانه وتعالى

لأنه واجب الوجود لذاته ولحقيقة هويته ( 1 ، وكلما