تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
والبهجة ( كان ) حاصلا للإنسان وغير حاصل للملائكة المقربين ، ولا لسائر الحيوانات أصلا ، فلا يبعد أن يكون هو المراد من قوله :
« أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ »
، ذلك الوجه الرابع .

في بيان الحكمة في تخليق القسم الرابع - وهو الإنسان .

فنقول : إنه « 1 » بتخليق الملائكة ظهر من القدرة ، وذلك لأن كمال قوتهم يدل على كمال قدرة خالقهم ، وكمال عصمتهم يدل على ذلك أيضا . أما تخليق البشر فإنه يدل على كمال الجود والرحمة ، أما كمال الجود فلأنه لا مناسبة بين التراب وبين جلال رب الأرباب - ثم أن الحق برحمته التامة وجوده الكامل جعل التراب صفة الذرة الحاملة للأضواء الإلهية والأنوار الصمدية . وأما كمال الرحمة فلأنه مع أنه مركب من الشهوة والغضب والأخلاق الذميمة أو دع قلبه نور العرفان وعلى لسانه ذكر التوحيد ، وجعل عينيه طريقا لرؤية دلائله وأذنيه محلا لسماع كلامه - فالملائكة « 2 » بهم ظهر من القدرة والحكمة ، والبشر بهم ظهر الجود والرحمة .

التقسيم الثاني [ الموجودات على أربعة أقسام ] :

أن نقول : الموجود إما أن يكون موجودا لا أول له ولا أخر له ، وهو الخالق تعالى وتقدس ، أو موجودا له أول وله آخر وهو الدنيا ، أو موجودا له أول ولا آخر له ، وهو الأرواح البشرية والدار الآخرة ، وأما الرابع وهو الّذي لا أول له وله آخر ، فهذا ممتنع في الوجود لأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه .
هامش
( 1 ) المخطوطة : ان ( 2 ) أيضا : بالملائكة
النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 10 | فخر الدين الرازي