تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
فإذا وجدوها اشتاقوا والتذوا بها التذاذا عظيما . إذا عرفت هذا فنقول : الملائكة المقربون وإن كانت درجاتهم عالية في العرفان ، إلا أنهم آمنون في تلك الدرجات عن التغيرات فهم كالملوك المتنعمين المواظبين على أكل الطيبات ، فالملائكة وإن كانوا مواظبين على الاغتذاء بنور جلال اللّه والإغبار من نسيم روح اللّه إلا أنهم لم يبق لهم فترة في هذه الحالة ولا انتقال من هذه الدرجة . وأما الحيوانات العجم فحالهم بالنسبة إلى هذه اللذات كحال الفقراء المواظبين على الفقر والضر والبؤس والمسكنة ، ولم يبق لهم انتقال من هذه الأحوال المؤذية إلى أحوال طبيعية ، فلا جرم لا يتألمون بتلك الأحوال التي هم عليها . وأما الإنسان ( 19 فتارة يصير غرقا في ظلمات علل الأجسام ، وتارة يتخلص منها إلى أنوار عالم القدس وسبحات سرادقات الجلال ، وينتقل تارة من الشدة إلى الرخاء ، وأخرى من الياس إلى الرجاء ، فإذا انتقلوا من الظلمة إلى النور ومن الحجاب إلى الوصول عظم التذاذهم بذلك ويحصل لهم من اللذات والسعادات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ( 20 . وهاهنا دقيقة أخرى ، وهي أن في حق البشر إذا حصل الحضور بعد الغيبة كان ذلك الالتذاذ في غاية القوة ، ثم إذا حصلت الغيبة بعد « 1 » الحضور مع علم العقل [ ما في الحضور والمشاهدة من السعادة ( 21 ] كان ذلك الألم في غاية القوة ، فإذا تعاقبت هاتان الحالتان حصلت هناك آلام ولذات مختلفة مشبهة بالدغدغة الروحانية ، وهذا النوع من السعادة
هامش
( 1 ) المخطوطة : بغير