تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
والأوهام إلا أنها متناهية ، وحقيقة الأزلية غير متناهية ، ولا نسبة للمتناهى إلى غير المتناهى بوجه من الوجوه ، وعند هذا تعرف شمة من قولنا : أن العقول قاصرة عن اكتناه جلال اللّه تعالى ، إذا عرفت مثل هذا في بقاء اللّه سبحانه فاعرف مثله في معلوماته وفي مقدوراته وفي آثار حكمته . فيثبت بما ذكرنا أن الشوق إلى اللّه تعالى مقام عال شريف المرتبة ، فهو أن كل ما كان لذيذا إذا بقي واستمر لم يبق لذيذا حال بقائه ، وكذا « 1 » إن كان مولما ، بل اللذة والألم لا يحصلان إلا عند الانتقال من أحد الجانبين إلى الجانب الآخر ( 18 ، واللّه أعلم . ولنضرب لهذا مثالا ، وهو أن أحوال الخلق بالنسبة إلى الأغذية اللطيفة اللذيذة على ثلاثة أقسام : الأول : حال الملوك المتنعمين المتوسعين في كل الأشياء اللذيذة الطيبة ، فإنهم لما واظبوا على أكلها اعتادوها ، فلا جرم لا يلتذون بها كغيرهم . وأما القسم الثاني : الذين ما أكلوا إلا الأطعمة الخشنة البشعة ، ولم يتفق لهم البتة تناول الأطعمة الطيبة ولا الأشربة ولا الملابس وغيرها . وأما القسم الثالث : الذين في أكثر الأمر يأكلون الأطعمة الخشنة البشعة « 2 » وقد يتفق لهم في بعض الأوقات تناول الأطعمة اللذيذة الطيبة فهؤلاء ( الورقة 259 و ) لما ذاقوا الطيبات ثم لم يجدوها اشتاقوا إليها ،
هامش
( 1 ) المخطوطة : كذى ( 2 ) أيضا : الشبعة