تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
غير أصل ، لأن معارفهم دائمة حاضرة بريئة عن طبيعة القوة والاستعداد ، فلا يتبدل عرفانهم بالغفلة ولا حضورهم بالغيبة وهذا هو المراد من قوله سبحانه : « يسبحون الليل والنهار لا يفترون » ( 14 . ومن قوله عليه السلام : « إنه من الملائكة قائمون لا يركعون وراكعون لا يسجدون ، ، . فامتنع أن يحصل لهم شوق من القسم الأول ، فإن حصل فذاك إنما يكون من القسم الثاني . وأما البشر فهذان القسمان يمكن وقوعهما في حقهم بالنسبة إلى المعارف الإلهية ، بل هما لا زمان لكل العارفين ضرورة . أما القسم الأول فلأن الّذي يظهر للعارفين من الأمور الإلهية ، وإن كان في غاية الوضوح والجلاء والإشراق ، إلا أنه يكون مشوبا بشوائب التخيلات ، فإن الخيالات [ لا تقر في ] هذا العالم ولا تخلو « 1 » عن المحاكات والتمثيلات ( الورقة 258 ظ ) وهي مكدرات لإشراق المعارف ولهذا قال عليه السلام ( 15 : « إنه ليغان على قلبي وإني لاستغفر اللّه في اليوم سبعين مرة » - وتمام التخيل لا يحصل إلا في الآخرة ، وحيث تزول الخيالات وتبطل التمثيلات ، فهذا هو النوع الأول من الشوق إلى اللّه تعالى . وأما القسم الثاني ، فاعلم أن الشوق الّذي يكون من هذا القسم غير متناه « 2 » ، ولو أن العارف خلق في أول حدوث العالم إلى الآن ، وسار بأسرع سير في درجات المعارف الإلهية ، بل طار حول عرش الجلال أشد الطيران ، وبقي على هذه الحالة إلى آخر أوقات أهل الجنة
هامش
( 1 ) في المخطوطة : لا تخلوا ( 2 ) أيضا : غير متناهي