تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
والتحميد « 1 » بسبب ما فيه من العقل ، ويكون اشتغالهم بهذا « 2 » الخير أكثر من اشتغالهم وإقدامهم على ذلك الشر ، وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير ( 12 ، فلأجل هذا وجب في الحكمة إيجاد هذا القسم . وثالثها أن الملائكة القدسية والمعارف الإلهية حاصلة للملائكة لكن الشوق إلى الحق غير حاصل لهم ، ومقام الشوق مقام شريف ، فوجب في الحكمة إدخال الطبيعة البشرية في الوجود تحصيلا لهذا المقام . وبيان أن الشوق ( 13 غير حاصل للملائكة ، إن الشوق لا يتصور إلا إلى شيء صار مدركا من وجه غير مدرك من سائر الوجوه ، فإن الّذي ما أدركه الإنسان بوجه من الوجوه لم يشتق إليه ، وأما الّذي أدركه بكماله وتمامه فإنه لا يشتاق إليه ، لأن الشوق طلب ، وطلب الحاصل محال . غير أن الشوق إلى المحبوب يقع على وجهين : أحدهما أنه إذا راه ثم غاب عنه بقي في خياله آية تلك الصورة المحبوبة ، فاشتاق الروح أن ينقل الأثر من عالم الخيال إلى عالم الحس . وثانيهما أن يرى وجه محبوبه أي ذاته ، لكنه ما رأى باقي محاسنه فيشتاق إلى أن ينكشف له ما لم يره . إذا عرفت هذا ، فنقول : أما الوجه الأول من الشوق فذلك إنما يمكن في حق من يدرك شيئا ، ثم يغيب عنه ، وهذا في حق الملائكة
هامش
( 1 ) في المخطوطة : التوحيد ( 2 ) أيضا : لهذا
النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 5 | فخر الدين الرازي