فهذا اتفاق من أبي موسى وعمر على أن منع الفسخ إلى المتعة والإحرام بها ابتداء إنّما هو رأي منه أحدثه في النسك ليس عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن استدل له بما استدلّ ، وأبو موسى كان يُفتي النّاس بالفسخ في خلافة أبي بكر رضي الله عنه كلّها وصدراً من خلافة عمر ، حتّى فاوض من رضي الله عنه في نهيه عن ذلك ، واتفقا على أنّه رأي أحدثه عمر رضي الله عنه في النسك ثمّ صح عنه الرجوع عنه . انتهى « 1 » .
وقال العيني في عمدة القاري 4 ص 562 :
فإن قلت : روي عن أبي ذر أنه قال : كانت متعة الحج لأصحاب محمّد صلى الله عليه وسلم خاصّة في صحيح مسلم .
قلت : قالوا : هذا قول صحابيّ يخالف الكتاب والسنّة والإجماع وقول من هو خيرٌ منه .
أمّا الكتاب فقوله تعالى «
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ »
وهذا عامّ ، وأجمع المسلمون على إباحة التمتع في جميع الأعصار وإنّما اختلفوا في فضله .
وأمّا السنّة فحديث سراقة : المتعة لنا خاصّة أو هي للأبد ؟ قال :
بل هي للأبد .
وحديث جابر المذكور في صحيح مسلم في صفة الحج نحو هذا ،
هامش
( 1 ) زاد المعاد 1 ص 215 . ( المؤلف )