تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة في كتاب الوشيعة ( من فيض الغدير ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
قال : فتعلمون أنه نهى أن يقرن بين الحجّ والعمرة ؟ فقالوا : أما هذا فلا . فقال : أمّا أنّه معهنّ ولكنكم نسيتم . سبحانك اللهم ما أجرأهم على نواميس الدين فلو كان مثل متعة الحج الذي يشمل حكمها في كلّ سنة مئات من ألوف الناس نزل فيها القرآن وفعلها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ ينهى عنها صلى الله عليه وآله وسلم وينساه كلّ الصحابة وفيهم كثيرون طالت أيّام صحبتهم ، ولم يتفوّه به أي أحد ، ولم يذكره إلّا معاوية بن أبي سفيان المتأخّر إسلامه عن أكثرهم ، المستتبع لقصر صحبته وقلّة سماعه ، ولا يفوه به إلّا بعد لأي من عمر الدّهر يوم تولّى الأمر وراقه أن يحذو حذو من تقدّمه ؟ فأي ثقة تبقى بالأحكام عندئذ ؟ وأي اعتماد يحصل للمسلم عليها ؟ ولعمر الحقّ ليست هذه كلّها إلّا لعباً بالشريعة المطهّرة وتسريباً للأهواء فيها ، وما كنت هي عند أولئك الرجال إلّا قوانين سياسية وقتية تدور بنظر من ساسها ورأي من تولّى أزمّتها . وشفع الحديثين بما رواه أحمد « 1 » في رواية من أنّ أوّل من نهى عنها معاوية وتمتّع أبو بكر وعمر وعثمان .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 ص 292 ، 313 ؛ وأخرجه الترمذي في صحيحه 1 ص 157 . ( المؤلف )