القول بالمحدَّث الوارد في الكتاب العزيز ، وتكلّم الملائكة مع الأئمّة من آل البيت وأُمّهم فاطمة البتول كما هو مقتضى استدلاله ، وأهل الإسلام كلّهم شرعٌ سواء في ذلك .
أو للشيعيّ عندئذٍ أن يقول : إنّ عمر بن الخطّاب وغيره من المحدَّثين - على زعم العامّة عندهم - أنبياء يوحى إليهم ، وانَّ الملائكة تأتي إليهم بالوحي ؟ لكنَّ الشيعة علماء حكماء لا يخدشون العواطف بالدجل والتمويه وقول الزور ، ولا يُسمع لأحدٍ من حملة روح التشيّع والنزعة العلويّة الصحيحة ومقتفي الآداب الجعفريّة أن يتَّهم أُمّة كبيرة بالطامات ، وحاشاها أن تُشوِّه سمعتها بالأكاذيب والأفائك ، وتقذف الأُمم بما هي بريئة منه .
أما كانت بين يدي الرَّجل تلكم النصوص الصريحة للشيعة على أنّ الأئمّة علماء وليسوا بأنبياء ؟ أما كان صريح تلك الأحاديث بأنّ الأئمّة مَثَلهم كمثل صاحب موسى ، وصاحب سليمان ، وذي القرنين ؟ أما كان في « الكافي » في الباب الذي قلّبه الرجل على الشيعة قول الإمامين الباقر والصّادق : « لقد ختم اللَّه بكتابكم الكتب وختم بنبيّكم الأنبياء » ؟
نعم ، هذه كلّها كانت بمرأى من الرَّجل ، غير أنّ الإناء ينضح بما فيه ، ووليد الروح الأمويّة الخبيثة وحامل نزعاتها الباطلة سدكٌ بالقحَّة والسفالة ، ولا ينفكُّ عن الخنى والقذيعة ، ومن شأن الأمويِّ
نظرة في كتاب الصراع بين الإسلام والوثنية ( من فيض الغدير ) — صفحة 83
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٨٣