أنَّ القوم يزعمون أنَّ أئمَّة أهل البيت يوحى إليهم ، وأنَّ الملائكة تأتيهم بالوحي من اللَّه ومن السَّماء ، وتقدَّم قولهم : أنَّ الأئمة لا يفعلون شيئاً ولا يقولونه إلّا بوحي من اللَّه ، وتقدّم : أنّ الفرق عندهم بين محمَّد رسول اللَّه وبين الأئمَّة من ذرِّيته : أنَّ محمَّداً كان يرى الملك النازل عليه بالوحي ، وأمَّا الأئمَّة فيسمعون الوحي وصوت الملك وكلامه ولا يرون شخصه .
وهذا هو الفرق لديهم بين النبيِّ والإمام ، وبين الرّسل والأئمَّة ، وهو فرقٌ لا حقيقة له ، فالأئمّة من آل البيت عندهم أنبياء ورُسُل بكلِّ ما في كلمة النبيِّ والرَّسول من معنى ؛ لأنَّ النبيَّ الرَّسول هو إنسانٌ أوحى اللَّه إليه رسالة ، وكلّف تبليغها ونشرها ، سواءٌ أكان وحي اللَّه إليه بواسطة الملك أم بلا واسطة ، وسواءٌ رأى شخص تلك الواسطة أم لم يره ، بل سمع منه وعقل عنه ، هذا هو النبيُّ الرَّسول .
ورؤية الملك لا دخل له في حقيقة معنى النبيِّ والرَّسول بالإجماع ، ولهذا يقولون : الرَّسول هو
نظرة في كتاب الصراع بين الإسلام والوثنية ( من فيض الغدير ) — صفحة 85
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٨٥