المقام ؛ ضرورة أنّ حمل المولى على الأولى في أمر ما غير معيّن ولا متعيّن تكليف بالمجمل ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز . عندنا وعند المحقّقين . فالحمل على العموم من جهة الحكمة تعيين ، مضافا إلى ما تقرّر في محلّه من أن حذف المتعلّق دليل العموم ، والإطلاقات راجعة إلى العموم من باب سراية الماهيّة في الأفراد ؛ فكانت في حكم العموم ، والأصل فيها البيان والعموم لا الإجمال والإبهام كما زعمه بعض النّاس ، كلّ ذلك مضافا إلى أنّ مولويّة عليّ عليه السّلام إنّما هي بالنيابة والخلافة عن مولويّة الرسول ، وما للرسول إنّما هو عن اللّه سبحانه وتعالى ؛ ولا معنى لتخصيص مولويّة اللّه ومولويّة رسوله ، وأولويّة اللّه وأولويّة رسوله ببعض الأمور ، لا سيّما على وجه الإهمال والإبهام كما زعمه هؤلاء الجهّال .
والحديث إنّما يثبت لعليّ عليه السّلام مولويّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا غير بحسب السياق وأصالة الحقيقة وعدم الاستخدام ؛ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا ، يحرّفون الكلم عن مواضعه ويقولون : هو من عند اللّه . وكذلك ما ذكر سعد الدين في شرح المقاصد « 1 » ، وتبعه القوشجيّ من أنّه إذا ثبت إرادة المعنى بعمومه ، فلا يثبت عموم الحكم في الأزمان ، فلا ينافي ما ذهبنا إليه من الترتيب .
قلنا : كفى في بطلان من تقدّم عليه إعراض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عنه ، والأصل مع عموم مولويّته على كلّ أحد ، كما كانت للرسول ، ومنهم أبو بكر واخوانه ، ويشهد بذلك اعتراف عمر بمولويّة عليّ عليه السّلام عليه وعلى كلّ مؤمن ومؤمنة بعد البخبخة ، عند قوله صلّى اللّه عليه وآله : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » ، بل اعترف بذلك أبو بكر أيضا « 2 » في
هامش
( 1 ) شرح المقاصد 5 : 273 .
( 2 ) قال أبو بكر وعمر : أمسيت يا ابن أبي طالب مولى كلّ مؤمن ومؤمنة .
ذكر أخبار أصبهان 2 : 358 و 359 ؛ الصواعق المحرقة 44 ، كفاية الطالب 56 ؛ كتاب طرق حديث -