تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الجلي في إثبات ولاية علي ( ع ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
قلت : نعم لولا أن يكون الدّين بالاجتهاد ، كيف يصيب عمرو اخوانه ما أصابوا ، وكيف ينبغي لهم دعوى خلافة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! والحاصل : إنّ تأويل هذه النصوص من المخالفين ليس إلّا من جهة تأويل قوله تعالى :
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
« 1 » في حقّهم ، ثمّ قالوا : معنى قوله تعالى
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ
إن لم تبلّغ جميعه كأنّك ما بلّغت رسالته ، فما أدّيت شيئا ، لأنّ كتمان بعضها يضيع ما أرى منها ، كترك بعض أركان الصّلاة ، فإنّ غرض الدعوة ينتقض به فكأنّك ما بلّغت شيئا منها ، كقوله تعالى :
فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
« 2 » من حيث أنّ كتمان البعض والكلّ سواء في الشناعة واستجلاب العذاب . وما قلنا من أنّ معناه : وإن لم تفعل تبليغ ولاية عليّ عليه السّلام وتنصبه خليفة وإماما وعلما هاديا مستحفظا ، فما بلّغت رسالة ربّك في غيره ، لأنّ الدّين لا يكمل إلّا بنصب الوصيّ المستحفظ ، والنعمة لا تتمّ إلّا بنصب الإمام القيّم ، فإذا لم تنصبه مستحفظا وإماما قيّما على الدّين ، ضاع سائر ما بلّغته من الشرائع ، فكأنّك ما بلّغت رسالة ربّك أصلا لعدم تبليغ الركن الأعظم في تلك الشرائع ، وهو أولى وأنسب وأظهر في المقام ؛ بل ليس إلّا . وأنت خبير بأنّ ترك البعض إنّما يساوي ترك الكلّ إذا كان ركنا يفوت به الكلّ ، ويكون عقابه عقاب تارك الكلّ ، وليس ترك نصب القيم المستحفظ إلّا ترك الكلّ . ايراد وافتضاح : قال العضديّ « 3 » والاصفهانيّ : لو سلّم كون المولى بمعنى الأولى لم يثبت العموم ، بل يكفي الأولويّة في أمر ما ، لمكان قولنا : كونه في كلام الحكيم يقتضي العموم بعد عدم ترجيح بعض أفراد المطلق ، وإلّا لأهمل التكليف ، سيّما في
هامش
( 1 ) البقرة : 93 . ( 2 ) المائدة : 32 . ( 3 ) شرح المواقف 8 : 362 .
النص الجلي في إثبات ولاية علي ( ع ) — صفحة 80 | السيد محمدحسين البروجردي