وفيه من الدّلالة على فضلهم ومناقبهم ما لا يخفى ، وشهادة أهل الخلاف أبلغ وأوضح في إيضاح الحجّة ؛ كيف بإجماع المسلمين وعلماء السّير والتفسير والحديث على نزول الآية فيهم عليهم السّلام .
قال الزمخشريّ : خرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعليه مرط مرجّل من شعر أسود ، فجاء الحسن عليه السّلام فأدخله ، ثمّ جاء الحسين عليه السّلام فأدخله ، ثمّ فاطمة ، ثمّ عليّ عليهما السّلام ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
« 1 » « 2 » .
وفي تذكرة الخواصّ « 3 » : قال ابن عبّاس : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للمباهلة رافعا يديه وأشار إلى الحسن والحسين عليهما السّلام وقال : هلمّوا ، فهؤلاء أبناؤنا ، وأشار إلى فاطمة عليها السّلام وقال : هذه نساؤنا ، وأشار إلى عليّ عليه السّلام وقال : هذا أنفسنا .
قال الزمخشريّ « 4 » في الكشّاف ما حاصله : إنّما باهل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأعزّته وأفلاذ كبده ، وأحبّ الناس إليه ، وتوقّى بنفسه وصدقه ، وكذب خصمه حتّى يهلكه مع أحبّته وأعزّته هلاك صبر إن تمّت المباهلة ، وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء . وأنت تعرف أنّ الزمخشريّ من المتعصّبين في مذهب أهل السنّة . وعن النقّاش في شفاء الصدور : وحصلت بها فضيلة لعليّ عليه السّلام ، حيث جعله اللّه كنفس الرسول .
وبه صرّح الثعلبيّ « 5 » ، وابن المغازليّ « 6 » ، وابن حجر « 7 » ، كلّهم من أعاظم علماء
هامش
( 1 ) تفسير الكشّاف 1 : 369 .
( 2 ) الأحزاب : 33 .
( 3 ) تذكرة الخواصّ 14 و 18 ؛ غرائب القرآن ورغائب الفرقان 2 : 214 .
( 4 ) تفسير الكشّاف 1 : 368 .
( 5 ) تفسير الثعلبيّ 3 : 85 .
( 6 ) مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لابن المغازليّ 301 - 307 .
( 7 ) الصواعق المحرقة 145 .