عبوديّة الأصنام أربعين سنة وليس لهم فضل يعرفه العقول ، ويتلقّاه عموم الأمّة بالقبول .
إن قلت : مقابلته ب
« نِساءَنا »
دليل على إرادة الرجال منه .
قلنا : لولا
« أَبْناءَنا »
، فالآية دليل على كون عليّ عليه السّلام أفضل الأمّة ، وبها بطل قول بعض المخالفين بخلافه ؛ وأفضل الأنبياء والمرسلين والملائكة المقرّبين حتّى أولو لعزم من الرّسل ، لكونه نفس الرسول الأفضل « 1 » ، وعليه أعاظم العرفاء من أصحابنا وبعض المجتهدين « 2 » .
ويشهد [ على ذلك ] رواية « ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثّقلين » « 3 » .
ودخل جميع الأنبياء والمرسلين إلّا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لوضوح خروجه عنه اتفاقا ، فضلا عن أمّته من أبي بكر واخوانه ؛ بمعنى كونه أكثر ثوابا « 4 » ، وإن كان مفضولا في
هامش
( 1 ) كفاية الطالب 254 ؛ نهج الإيمان 300 - 302 ؛ بصائر الدرجات 227 - 229 ، 231 ؛ الألفين 326 .
( 2 ) نهج الإيمان 300 - 302 ، 653 - 664 .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 32 ؛ التفسير الكبير للرازيّ 32 : 31 ، في تفسيره سورة القدر ؛ المناقب للخوارزميّ 107 ؛ فرائد السمطين 1 : 256 ؛ شواهد التنزيل 2 : 14 ؛ تاريخ بغداد 13 : 18 ، رقم 6978 بتفاوت ؛ تحفة الأبرار في مناقب الأئمّة الأطهار 107 ؛ كشف الغمّة 1 : 205 ؛ منهاج الكرامة 91 ، 167 ؛ أسرار الإمامة 262 ، 452 .
( 4 ) لمّا عرف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باجتماع المشركين ، حفر الخندق بمشورة سلمان ، ثمّ برز عمرو بن عبد ودّ - وكان يعدّ بألف فارس - والمسلمون كأنّ على رؤوسهم الطير لمكان عمرو بن عبد ودّ ، فركز عمرو رمحه على خيمة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : ابرز يا محمّد ؛ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « من يقوم إلى مبارزته فله الإمامة بعدي ؟ » فنكل الناس أجمعون عنه واستتر بعضهم ببعض ، وكان عليّ عليه السّلام يقوم ليبارزه ، فيأمره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالجلوس ، حتّى نزل جبرئيل عليه السّلام عن اللّه تعالى أن يأمر عليّا بمبارزته ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يا عليّ ، ادن منّي » وعمّمه بعمامته وأعطاه سيفه ، وقال « امض لشأنك » ثمّ قال : « اللهمّ أعنه » ، فلمّا توجّه إليه ، قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « خرج الإيمان سائره إلى الكفر سائره » أو قال : « برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه » . قال عمرو بن عبد ودّ : « ما كنت أظنّ أحدا من العرب يرومني عليها ، وإنّي لأكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك ، وكان أبوك لي نديما » ، فقال عليّ عليه السّلام : « لكنّي أحبّ أن أقتلك » فتناوشا ، فضربه عمرو في الدرقة فقدّها ، وضربه عليّ على عاتقه -