وهذه الإمارة ثابتة له عليه السّلام من اللّه ورسوله لا بإطلاق وقول زور .
وقوله : « وامام المتّقين » لعلّه إشارة إلى قوله تعالى
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
« 1 » إلى رحمته الواسعة لا نهاية لها ولا حدود ، إذا كان عليّ عليه السّلام إمامهم ، كان نورهم يسعى بين أيديهم إلى رحمة اللّه الجنّة .
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ
- وهم خلاف المتّقين -
إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
« 2 » أي عطاشا ، وإمامهم أئمّة يهدون إلى النّار ؛ أو [ لعلّه ] إشارة إلى قوله تعالى
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
« 3 » .
ثمّ قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في هذا الحديث الشريف : « ستكون بعدي فتنة ، وإذا كان ذلك فاقتدوا بعليّ بن أبي طالب والزموه » « 4 » ، نصّ في خلافته وإمامته ووجوب طاعته ، وأنّه صراط اللّه المستقيم « 5 » .
ضرورة أنّ أوّل فتنة وقعت بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وكانت أصل أصول الضلال والفتن المضلّة ، إنّما هي فتنة الخلافة والبيعة في سقيفة بني ساعدة لأبي بكر « 6 » ، والتخلّف عن وصيّ رسول اللّه عليّ بن أبي طالب ، وإذا كان مثل ذلك وجب الاقتداء بعليّ
هامش
- الورى 185 ، 160 ؛ كشف الغمّة 1 : 93 - 99 ؛ العمدة لابن البطريق 264 ؛ الطرائف 106 ؛ كشف اليقين 37 .
( 1 ) - سورة مريم : 85 .
( 2 ) - سورة مريم : 86 .
( 3 ) - الفرقان : 74 .
( 4 ) - الإصابة 4 : 171 ، وفيه : قال أبو ليلى الغفاريّ : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : ستكون من بعدي فتنة ، فإذا كان ذلك فالزموا عليّ بن أبي طالب . . . وانظر : تاريخ بغداد 13 : 186 ؛ فرائد السمطين 1 : 178 .
( 5 ) - حلية الأولياء 1 : 94 ؛ تاريخ بغداد 11 : 47 ؛ شواهد التنزيل 1 : 78 - 82 ؛ كفاية الطالب 140 - 143 ؛ المناقب للخوارزميّ 299 .
( 6 ) - أمالي الصدوق 252 ح 14 ؛ معاني الأخبار 32 - 37 ؛ الطرائف 131 ؛ تفسير القمّيّ 1 : 28 ؛ كشف الغمّة 1 : 96 ؛ مجمع البيان 1 : 30 ؛ نهج الحقّ وكشف الصدق 205 .
وروى الصدوق في معاني الأخبار 32 - 37 عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، قال : هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ومعرفته .