الوجه هو أنّ الصلوات من اللّه على أحد منجّزا - كما هنا - ليس إلّا مع العصمة والاستحقاق ، كما لا يخفى ، وغير المعصوم لا يستحقّ الرحمة حتما ، وبه ثبت جواز الصّلاة على الآل وعلى أفضلهم اتّفاقا ؛ بل وجوبهما كما مرّ ، ومن وجب الصلاة عليه وصلّى اللّه عليه في ضمن الصّلاة على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - كما بيّنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الخبر وفي الآية الثانية تصريحا - كان معصوما واليا على النّاس ، كالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، واجب الطاعة .
وبالجملة ، من كانت الصلوات عليه جزء الصلاة وشرط قبولها نبيّ أو وصيّ ليس إلّا عند أولي الأبصار ، مضافا إلى حصر الاهتداء في الآية الثانية فيهم ، حيث قال :
« وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ »
فأتى بالخبر معرّفا مع ضمير الفصل ، وكلّ منهما من أسباب الحصر ، وهذه المنقبة إمّا وقعت حقيقة فليس إلّا مرتبة العصمة ، أو ادّعاء ، فيفيد زيادة الثناء عليهم .
ثمّ من هنا نقول : يجوز أن يقال « صلّى اللّه على محمّد وآله » ، وأن يقال :
« اللّهمّ صلّ على محمّد وآله » ، وأن يقال : « صلوات اللّه وسلامه على محمّد وآله » .
[ وروى ] عطاء اللّه بن فضل اللّه في أربعينه عن أبي أيّوب الأنصاري ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
لقد صلّت الملائكة عليّ وعلى عليّ ، لأنّنا كنّا نصلّي وليس معنا أحد يصلّي غيرنا .
وروى هذا الحديث عن ابن عبّاس ، ولفظه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : صلّت الملائكة عليّ وعلى عليّ سبع سنين .
وقيل : ولم ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : لم يكن معي من الرجال غيره .
وفي رواية بعد قوله : « سبع سنين » : وذلك أنّه لا ترتفع شهادة أن لا إله إلّا اللّه