تفسير القرآن ، إنّ الآية ينزل أوّلها في شيء ، وأوسطها في شيء ، وآخرها في شيء . ثمّ قال :
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
من ميلاد الجاهليّة « 1 » . مع أنّه كان المراد بأهل البيت نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لذكر هذه [ المزيّة ] بين الخطاب لهنّ ، لم يناسب تذكير الضمير ، بل كان غلطا ؛ بل وجب أن يقول : إنّما يريد اللّه ليذهب عنكنّ الرّجس ويطهّركنّ تطهيرا ، بل [ في ] هذه الآية انقطعت مخاطبة نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وخاطب بها أهل بيته العترة الطاهرة . وبالجملة لا يلتفت إلى ما ذكره البيضاويّ « 2 » تقليدا لغيره ، من جواز إرادة النساء بعد تواتر الروايات من أعاظم الفريقين وتوافق المحقّقين من علماء الطائفتين على تفسير الآية ، وأنّ الخمسة هم المقصودون من الآية . وكذا ما قيل من عدم دلالتها على الحصر فيهم ، فيجوز إرادة النساء أيضا ، إذ لا دلالة على ذلك حينئذ لظهور الخطاب مع الرجال ، ولولا النصّ والاجماع لم يدخل فاطمة أيضا إلّا من لفظ أهل البيت المفسّر بها أيضا مع عليّ والحسنين عليهم السّلام دون غيرهم من نسائه ، مع أنّ الطهارة في نسائه منتفية اتّفاقا ، وحمل الطّهارة على الطّهارة من نجاسة الأحداث الشرعيّة كذب ، وكذا من نجاسة الأخباث أكذب ، فلا محمل للآية إلّا ما ذكره أصحابنا ، مع أنّه لا مجال للاعتراض بأنّ الآية مذكورة بين خطاب أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فالسياق يدلّ على اختصاصها بهنّ أيضا أو دخولهنّ ، بعد فعل عثمان وعمر في القرآن من تفسير وتغيير الكلم عن مواضعه وتحريفه « 3 » ، والحمد للّه .
هامش
( 1 ) - التفسير للعيّاشيّ 1 : 17 ؛ الوسائل ج 3 كتاب القضاء باب 13 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 3 : 382 .
( 3 ) - رأي عمر بن الخطاب وعثمان بن عفّان في القرآن :
نهى عمر عن مشكلات القرآن ، قال سليمان بن يسار : قدم المدينة رجل يقال له « صبيغ » ، فجعل يسأل عن متشابه القرآن ، فأرسل إليه عمر - وقد أعدّ له عراجين النخل - فقال : من أنت ؟ قال أنا عبد اللّه صبيغ ، فأخذ -