تفسير الآية .
وقال العلّامة الحليّ - من أصحابنا - في نهج الحقّ : أجمع المفسّرون عليه « 1 » .
وقال ابن أبي جمهور الأحسائيّ - من أصحابنا - في المجلى : فإنّ المفسّرين اتّفقوا بأجمعهم أنّ هذه الآية نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام « 2 » لمّا جلّلهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بكسائه إجابة لدعائه وجوابا لسؤاله ، وبيّن أنّ [ اللّه تعالى ] أراد طهارتهم وإذهاب جميع الأرجاس عنهم ، وذكر في الآية بعده من التأكيد ، يعرفها من يعرف البلاغة . وإذا ثبت باتّفاق أئمّة الحديث والتفسير نزول الآية في العترة الطاهرة هؤلاء الخمسة عليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم أجمعين .
فنقول : يجب وقوع مراد اللّه لقوله تعالى
إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 3 » . ولعدم جواز تخلّف المعلول عن العلّة ، وإجابة لدعاء الرسول ، والإجماع الأمّة على وقوع المراد هنا ، ولتواتر الروايات [ في ذلك ] . وإذا ثبت إذهاب جنس الرجس عنهم مع التأكيد بقوله
يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
أثبت عصمتهم ، لأنّ الرجس في الآية ليس محمولا على النجس الشرعيّ ؛ بل يعمّ الآثام ورذائل الأخلاق وقبائح الأعمال ، وهذا معنى العصمة أصلها من شرف النفس وأعلاها ملكة ؛ كالعدالة يمتنع معها المكلّف عن الاقدام على الذنب مطلقا ، [ وهي ] لطف ربّانيّ وموهبة سبحانيّة لا يختار معها المكلّف إلّا الطاعة مع القدرة ، بل لا يزلّ
هامش
- أصبهان 1 : 108 ، و 2 : 253 ؛ طبقات المحدّثين بأصبهان 3 : 384 ، و 4 : 149 ؛ مجمع الزوائد 9 :
263 - 273 ؛ الرياض النضرة 2 : 188 ؛ مشكل الآثار 1 : 227 - 231 .
( 1 ) - نهج الحقّ وكشف الصدق 173 - 175 . وفيه : والكذب من الرجس ، ولا خلاف في أنّ أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ادّعى الخلافة لنفسه ، فيكون صادقا .
( 2 ) - مجلى مرآة المنجى ورق 191 ، وفيه : لمّا ألحفهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بكسائه . . .
( 3 ) - يس : 82 .