فالمسلم المؤمن بصحة هذه الوصايا لا يشك في حجيّة أقوال العترة سواء أعلم مصدر علومهم أم لم يعلم . قال سبحانه :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً
« 1 » .
ومع ذلك كله نحن نشير إلى بعض مصادر علومهم حتى يتضح أن حجية أقوالهم لا تدلّ على أنهم أنبياء أو فوّض إليهم أمر التشريع .
1 - السماع عن رسول اللّه :
إن الأئمة يروون أحاديث رسول اللّه سماعا منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إما بلا واسطة أو بواسطة آبائهم ، ولأجل ذلك ترى في كثير من الروايات أن الإمام الصادق عليه السّلام يقول : « حدثني أبي ، عن أبيه ، عن زين العابدين عن أبيه الحسين بن علي عن علي أمير المؤمنين عن الرسول الأكرم » وهذا النمط في الروايات كثير في أحاديثهم ، وقد تظافر عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه كان يقول : « حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي » « 2 » ، فعن هذا الطريق تحمّلوا أحاديث كثيرة عن الرسول الأكرم وبلّغوها ، من دون أن يعتمدوا على الأحبار والرهبان ، أو على أناس مجاهيل ، أو شخصيات متستّرة بالإسلام . وهذا النوع من الأحاديث ليس بقليل .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 36 .
( 2 ) البحار 2 : 178 .