ب - أن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أمر الأمة بالصلاة على آل محمد في الفرائض والنوافل ، والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها يذكرون العترة بعد النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تشهدهم ويصلّون عليهم بمثل الصلاة عليه ، والفقهاء وإن اختلفوا في صيغة التشهد لا يختلفون في لزوم الصلاة على النبي وآله . وفيها يقول الإمام الشافعي :
يا أهل بيت رسول اللّه حبكم * فرض من اللّه في القرآن أنزله
كفاكم من عظيم الشأن أنكم * من لم يصلّ عليكم لا صلاة له
فإذا لم يكن للعترة شأن ومقام في مجال هداية الأمة ولزوم الاقتفاء بهم ، فما معنى جعل الصلوات عليهم فريضة في التشهد وتكرارها في جميع الصلوات ليلا ونهارا ، فريضة ونافلة .
وهذا يعرب عن سر نقف عليه من خلال أمر النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا المجال ؛ وهو أن لآل محمد شأنا خاصا في الأمور الدينية والقيادة الإسلامية ، أظهرها أن أقوالهم وآراءهم حجّة على المسلمين ، وأن لهم المرجعية الكبرى بعد رحلة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، سواء أكانت في مجال العقيدة والشريعة أم في مجال آخر .
ج - أن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شبّه العترة الطاهرة بسفينة نوح ، وأنه من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق « 1 » وهو يدل على حجية أقوالهم وأفعالهم .
إلى غير ذلك من الوصايا الواردة في حق العترة التي نقلها أصحاب الصحاح والمسانيد ومن أراد فليرجع إلى مصادرها .
هامش
( 1 ) الحاكم ، المستدرك 2 : 151 ، والسيوطي ، الخصائص الكبرى 2 : 266 وابن حجر ، الصواعق : 191 الباب 12 .