إلّا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله ، وجعل لكل شيء حدّا وجعل عليه دليلا يدل عليه ، وجعل على ما تعدى ذلك الحدّ حدا » .
وأخرج أيضا بإسناده عن حمّاد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« سمعته يقول : ما من شيء إلّا وفيه كتاب أو سنة » .
وأخرج أيضا عن سماعة عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال :
« قلت له : أكلّ شيء في كتاب اللّه وسنة نبيه ، أو تقولون فيه ؟ قال : « بل كل شيء في كتاب اللّه وسنّة نبيه » « 1 » .
ومن وقف على الأحاديث المروية عنهم عليهم السّلام يقف على أنهم كيف يستدلون على الأحكام الإلهية من المصدرين بفهم خاص ووعي متميّز يبهر العقول ويورث الحيرة ؛ ولولا الخوف من الإطالة لنقلت في المقام نماذج من ذلك . ونكتفي ببيان موردين :
أ - قدم إلى المتوكّل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة فأراد أن يقيم عليه الحد فأسلم ، فقال يحيى بن أكثم : « الإيمان يمحو ما قبله » ، وقال بعضهم : « يضرب ثلاثة حدود » ، فكتب المتوكّل إلى الإمام الهادي عليه السّلام يسأله ، فلما قرأ الكتاب كتب « يضرب حتى يموت » فأنكر الفقهاء ذلك ، فكتب إليه يسأله عن العلّة ، فكتب :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
« 2 » ، فأمر به المتوكل
هامش
( 1 ) راجع الكافي « باب الرد إلى الكتاب والسنة » 1 : 59 - 62 ، تجد فيه أحاديث تصرح بما ذكر ، والمراد منها أصول الأحكام وجذورها لا فروعها وجزئياتها .
( 2 ) غافر : 84 - 85 .