عليه الآيات والأحاديث فقد افترى كذبا ينشأ من الجهل بعقائد الشيعة ، أو التزلّف إلى حكّام الوقت الحاقدين لهم والتعصب المقيت .
وبذلك يعلم بطلان ما قاله الرازي في تفسيره عند البحث عن آية المحو والاثبات حيث يقول : قالت الرافضة : البداء جائز على اللّه تعالى وهو أن يعتقد شيئا ثم يظهر له أن الأمر بخلاف ما اعتقده ، وتمسكوا فيه بقوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
ثم قال : إن هذا باطل لأن علم اللّه من لوازم ذاته المخصوصة وما كان كذلك ؛ كان دخول التغيّر والتبدّل فيه باطلا « 1 » .
وما حكاه الرازي عن الرافضة لا ينطبق على عقيدة الشيعة وإنما سمعه عن بعض الكذّابين الأفاكين الذين يفتعلون الكذب لغايات فاسدة ، وقد قبله من دون امعان ودقّة ، مع أن موطنه ومسقط رأسه ( بلدة ري ) كانت مزدحم الشيعة ومركزهم وكان الشيخ محمود بن علي بن الحسن سديد الدين الحمصي الرازي ، علامة زمانه في الأصوليين معاصرا ومواطنا للرازي وهو مؤلف كتاب « المنقذ من التقليد والمرشد إلى التوحيد » « 2 » .
ولو كان الفخر الرازي رجلا منصفا لرجع إليه في تبيين عقائد الشيعة ، ولما تهاجم عليهم بسباب مقذع ، وربّما ينقل عنه بعض الكلمات في تفسيره .
وليس الرازي فريدا في النقول في هذا المجال بل سبقه
هامش
( 1 ) تفسير الرازي ج 4 ص 216 تفسير سورة الرعد .
( 2 ) الطهراني آغا برزك ، الثقات العيون في سادس القرون / 295 وطبع الكتاب أخيرا .