تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النسخ والبداء في الكتاب والسنة ورسالة حول حجية أحاديث وأقوال العترة الطاهرة ( ع ) ، تقريرات الشيخ جعفر السبحاني — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الليلة الظلماء ، يعلم ساقط الأوراق ، وخفيّ طرف الأحداق » « 1 » . إلى غير ذلك من الروايات « 2 » التي تدل على إحاطة علمه بكل شيء قبل خلقه وحينه وبعده . . وأنّه لا يخفى عليه شيء أبدا . وقال الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير قوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
فكل أمر يريده اللّه ، فهو في علمه قبل أن يصنعه ليس شيء يبدو له إلا وقد كان في علمه ، إن اللّه لا يبدو له من جهل وقال : من زعم أن اللّه عز وجل يبدو له من شيء لم يعلمه أمس ، فابرءوا منه » « 3 » إلى غير ذلك من الروايات التي تدل على إحاطة علمه بكل شيء قبل خلقه وحينه وبعده وأنّه لا يخفى عليه شيء أبدا . وأما العقل فقد دل على تنزهه من وصمة الحدوث والتغيير ، وأنّه تقدست أسماؤه أعلى من أن يقع معرضا للحوادث والتغييرات ، ولأجل ذلك ذهبوا إلى امتناع البداء عليه بمعنى الظهور بعد الخفاء ، والعلم بعد الجهل ، لاستلزامه كون ذاته محلا للتغير والتبدل ، المستلزم للتركيب والحدوث ، إلى غير ذلك مما يستحيل عليه سبحانه . فالآيات وكذلك الأحاديث المروية عن أئمة الشيعة عليهم السّلام تشهد على علمه الذي لا يشوبه جهل ، وعلى سعته لكل شيء قبل الخلق وبعده ، وأنه يستحيل عليه الظهور بعد الخفاء ، والعلم بعد الجهل . وعليه فمن نسب إلى الشيعة الإمامية ما يستشم منه خلاف ما دلّت
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الخطبة 173 طبعة محمد عبدة . ( 2 ) لاحظ في العثور على الروايات حول علمه تعالى البحار ج 4 ص 121 والكافي ج 1 ص 11 . ( 3 ) البحار ج 4 باب البداء ص 111 ، الحديث 30 - والبرهان ج 2 ص 300 ، الحديث 2 والبرهان ج 2 ص 300 الحديث 21 .