4 - الاشراقات الإلهية :
إن هناك مصدرا رابعا لأحاديثهم نعبّر عنه بالاشراقات الإلهية ، وأيّ وازع من أن يخص سبحانه بعض عباده بعلوم خاصة يرجع نفعها إلى العامة ، من دون أن يكونوا أنبياء أو معدودين من المرسلين ، واللّه سبحانه يصف صاحب موسى بقوله :
فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
« 1 » ولم يكن الصاحب نبيا بل كان وليا من أولياء اللّه سبحانه وتعالى بلغ في العلم والمعرفة مكانا حتى قال له موسى - وهو نبيّ مبعوث بشريعة -
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
« 2 » .
ويصف سبحانه وتعالى جليس سليمان آصف بن برخيا بقوله :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي
« 3 » .
وهذا الجليس لم يكن نبيا ، ولكن كان عنده علم من الكتاب ، وهو لم يحصّله من الطرق العادية المتعارفة في المدارس والجامعات ، بل كان علما إلهيا أفيض عليه لصفاء قلبه وروحه ، ولأجل ذلك ينسب علمه إلى فضل ربه ويقول :
هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي
.
أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال : « قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم :
هامش
( 1 ) الكهف : آية 65 .
( 2 ) الكهف : آية 66 .
( 3 ) النمل : آية 41 .