لقد كان في من كان قبلكم من نبي إسرائيل يكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر » « 1 » .
قال القسطلاني « ليس قوله : ( فإن يكن ) للترديد بل للتأكيد ، كقولك : إن يكن لي صديق ففلان ، إذ المراد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الأصدقاء ، وإذا ثبت أن هذا وجد في غير هذه الأمة المفضولة فوجوده في هذه الأمة الفاضلة أحرى » « 2 » .
وأخرج البخاري في صحيحه بعد حديث الغار عن أبي هريرة مرفوعا : « قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدّثون . إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب » « 3 » .
قال القسطلاني : « قال المؤلف : يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوة . وقال الخطابي : يلقى الشيء في روعه ، فكأنه قد حدّث به يظن فيصيب ، ويخطر الشيء بباله فيكون ، وهي منزلة رفيعة من منازل الأولياء » « 4 » .
وأخرج مسلم في صحيحه في باب فضائل عمر عن عائشة عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم » .
ورواه ابن الجوزي في ( صفة الصفوة ) وقال : حديث متفق عليه « 5 » . وأخرجه أبو جعفر الطحاوي في ( مشكل الآثار ) بطرق شتى عن
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 194 .
( 2 ) إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري 6 : 99 .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 171 .
( 4 ) ارشاد الساري في شرح صحيح البخاري 5 : 431 .
( 5 ) صفة الصفوة 1 : 104 .