بهذه الحركات الخسيسة ، فهو في الضعف والعجز في الغاية ، وذلك محال .
وانما قلنا : انه لا يجوز أن يقال : ان تلك الفوائد عائدة إلى العابد لوجهين :
الأول : ان جميع الفوائد محصورة في جلب المنافع ، ودفع المضار .
واللّه تعالى قادر على تحصيلها بأسرها من غير واسطة هذه التكاليف . ولا تتفاوت حال القدرة على تحصيل هذه المطالب ، بسبب أن يأتي الانسان بحركات معدودة . فان كانت قدرته وحكمته ، تتفاوت بسبب هذه الأفعال الخسيسة الصادرة عن الانسان ، فهو في غاية الضعف . وإذا كان كذلك ، كان توقيت ايصال تلك المنافع ودفع تلك المضار - على هذه التكاليف - عبثا محضا .
الثاني : ان حاصل هذا الكلام يرجع إلى أنه تعالى الحق الضرر والبلاء تحصل في الدنيا أو في الآخرة . والأول باطل . لأنها في الدنيا محض التعب والكلفة والمشقة . وأما في الآخرة فبعيد أيضا . لأنه قادر « 7 » على أن يدخلهم الجنة ويخلصهم من النيران : من غير هذه الوسائط .
قالت المعتزلة : « الوجه في حسن التكليف : أن التفضل بالتعظيم قبيح . فلما أراد اللّه تعالى تعريض العبد [ لاستحقاق التعظيم ، لا جرم كلفه ليحصل له « 8 » ] استحقاق التعظيم ، عند اتيانه بما كلف به » .
واعلم : أن هذا ضعيف من وجوه :
الأول : ان التعظيم عبارة عن فعل ، أو قول ، أو ترك فعل ، أو ترك قول ، يقتضي حصول سرور في القلب ، أو لذة في البدن . وقد بينا :
انه لا سرور ، ولا لذة ، الا واللّه تعالى قادر على ايصاله إلى العبد من غير هذه الوسائط .
الثاني : ان استحقاق التعظيم قد يحصل بالأفال السهلة [ فان
هامش
( 7 ) قادر في حسن التكليف على ن يدخلهم ( ت ) ، ( ط )
( 8 ) سقط ( ت )