الفصل الثالث في تقرير شبهات من ينكر التكليف لا بالبناء على مسئلة الجبر
اعلم : أن هذه الطائفة ذكروا الشبهات من وجوه :
الشبهة « 1 » الأولى : قالوا : اما أن يكون حكم العقل في التحسين والتقبيح معتبرا ، واما أن لا يكون ( وعلى التقديرين ، فالقول بالتكليف والنبوة باطل « 2 » ) .
أما بيان أن على تقدير اثبات تحسين العقل وتقبيحه ، ان القول بالتكليف باطلا « 3 » ) .
فمن وجوه :
الحجة الأولى : قالوا : هذه التكاليف ، اما أن تكون مشتملة على فائدة ومصالحة ، وأما ألا تكون « 4 » . والقسمان باطلان ، فبطل القول بالتكليف . وانما قلنا : انه لا يجوز القول بكونها مشتملة على الفائدة والمصلحة ، لأن تلك الفائدة . اما أن تكون عائدة إلى المعبود ، أو إلى العابد ، أو إلى ثالث يغايرهما .
ولا يجوز أن تكون عائدة إلى المعبود ، لوجوه :
الأول : انه ثبت بالدليل : كونه متعاليا عن النفع والضر .
والثاني : ان المحتاج لا يكون كامل القدرة . ومن كان كذلك لم يحصل الوثوق بوعده ووعيده .
والثالث : ان البشر في غاية الضعف . وهذه العبادات أفعال قليلة وحركات ضعيفة ، فلو كان الاله قد بلغ في الضعف إلى حيث ينتفع
هامش
( 1 ) الحجة ( ت ، ط )
( 2 ) سققط ( ت )
( 3 ) سقط ( ط ، ت )
( 4 ) سقط ( ت )