( وان حصل ما يوجب الترك ، فذلك للترك حاصل ، سواء أراده العبد ، أو لم يرده ) « 42 » وإذا كان كذلك ، فنقول :
القائل له : افعل ، أو لا تفعل : يكون جاريا مجرى ، ما إذا قبل له : افعل يا من لا يفعل . وأيضا . فلو جاز ذلك ، لجاز أن يؤمر بطوله وقصره ولونه . ولجاز أن يؤمر بايجاد السماوات والعرش والكرسي ، مع أنه لا قدرة له على شيء منها . وأيضا : لو جاز ذلك ، لجاز ارسال الرسل إلى العميان بنقط المصاحف ، وإلى المفلوجين بأن يطيروا إلى السماوات . وكل ذلك ظاهر الفساد .
فثبت : أن القول بالجبر حق . وثبت : أنه متى ( كان القول بالجبر حقا ، كان القول ببطلان التكليف حقا .
وأما المقدمة الثالثة : في بيان انه « 43 » كان القول ببطلان التكليف حقا .
كان القول ببطلان النبوة حقا .
فتقريره : أن الأنبياء بصريح لسانهم ، وفصيح بيانهم : يذكرون أنه لا فائدة في بعثتهم ، ولا مقصود من ارسالهم : الا تبليغ التكاليف ، وأنه لولا هذا المقصود ، لم يكن في ارسالهم فائدة البتة . وإذا ثبت هذا ، وثبت أن القول بالتكليف باطل ، كان القول بارسالهم باطلا .
وهذه الشبهة في نفى النبوات ، قد حكاها اللّه تعالى في القرآن مرارا .
وهو قوله تعالى :
« سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا ، وَلا آباؤُنا ، وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ . كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا
« 44 » » ( واللّه أعلم ) « 45 » .
هامش
( 42 ) من ( ل ) ، ( طا )
( 43 ) من ( ل ) ، ( طا )
( 44 ) الأنعام 148
( 45 ) من ( ل ) ، ( طا )