أعضاءه بمقاريض من النار . فيقول العبد : أيها السيد : هل كنت تطمع في ذلك الدرهم لنفسك ؟ أو كنت فارغا عن جميع المطامع العائدة أليك ، وانما أمرتني بكسب ذلك الدرهم لمصالح نفسي فقط ؟ فإن كان الأول ، كان هذا التعذيب حسنا ، لأني سعيت في تفويت مطلوبك . وأما ان كان الحق هو الثاني ، كان هذا الفعل باطلا ، لأن العبد يقول : أنت أمرتني بكسب ذلك الدرهم لنفسي ، ولتكون منافعه عائدة إلى ، لا أليك . فلما [ قصرت في تحصيله ، فأنا ما قصرت الا في تحصيل المنفعة لنفسي ، وتعذيب الانسان لأجل أنه « 18 » ] قصر في تحصيل مصالح نفسه ، قبيح في العقول . لأن رعاية مصالحه ، ان لم تكن واجبة الرعاية ، كان تكليفه بتحصيل ذلك الدرهم لنفسه : غير واجب . وان كانت واجبة الرعاية ، فأهم المهمات له : إزالة العقاب . فكان ايصال العقاب إليه ، لأجل أنه قصر في حق نفسه : فعلا متناقضا .
وبهذا يظهر الفرق بين الشاهد والغائب [ فان السيد إذا أمر عبده بعمل ، فصر فيه ، فإنه يستحق الملامة والتعذيب . وذلك لأن السيد إذا أمره بذلك العمل ، ليستفيد منه نوعا من أنواع المنافع ، فلما قصر العبد فيه . فقد فات على السيد تلك المنافع ، فحسن منه تعذيب ذلك العبد ، أما هذا في حق اللّه محال . فكان تعذيب العبد على ترك التكاليف والأعمال :
قبيحا . فظهر الفرق بين الشاهد وبين الغائب « 19 » ] .
وأما القسم الثالث والرابع : فهما باطلان بالوجوه المذكورة في الحجة الأولى .
الحجة الثالثة : لو حسن التكليف . لحسن إمّا لأجل النعم السالفة ، أو لأجل النعم اللاحقة ، وهو الثواب الّذي يحصل بعد ذلك ، أو لا لواحد من هذين القسمين . والكل باطل .
أما بطلان القسم الأول : فالدليل عليه من وجوه :
الأول : وهو أن كل من أوصل نعمة قليلة إلى انسان ضعيف ، ثم
هامش
( 18 ) من ( ل ) ، ( طا )
( 19 ) من ( ل ) ، ( طا )