بالبعض تلك الامتزاجات تختلف حال الآثار الحاصلة في هذا العالم .
والرابع : ان أقوى الفاعلتين هي الحرارة ، وأشد المنفعلتين استعدادا لقول الأثر هو الرطوبة . ومنى لفى الفاعل القوى في التأثير : المنفعل القوى في القبول : قوى الأثر ، وكمل الفعل . فلهذا السبب كان الموجب لحدوث الكائنات تأثير الحرارة في الرطوبة . وينبوع الحرارة هو الشمس وينبوع الرطوبة هو القمر . فكأن الشمس كالأب ، والقمر كالأم . وعند اجتماعهما تحدث المواليد . وأما سائر الكواكب فهي كالأعوان . فلهذا السبب وجب الاعتناء بمعرفة أحوال النيرين .
ثم نؤكد ما ذكرناه بوجوه أخرى :
الأول : ان سلطان النهار : الشمس . وسلطان الليل : القمر . والزمان ينقسم إلى هذين القسمين : الليل والنهار .
والثاني : انهم أجمعوا على أن لطالع الاستقبال والاجتماع أثرا عظيما في أحوال هذا العالم ، ولم يعتبروا ، أحوال الاجتماع والاستقبال في سائر الكواكب ، مثل ما اعتبروا ، في النيرين .
والثالث : أن الأطباء أطبقوا ، على توزيع البحرانات ، على أحوال حركة القمر . وعلى توزيع أحوال المد والجزر في البحار ، على أحوال حركة القمر .
والرابع « 13 » : ان القمر شديد الاتصال بالشمس . بدليل : أن بيته متصل ببيت الشمس ، وبيت شرفه متصل ببيت شرف الشمس . بل قالوا :
ان شرف الشمس في التاسع عشر من الحمل ، والقمر إذا قارن الشمس ، فإنه لا يصير ممكن الرؤية ، الا إذا تباعد عنها بمقدار اثنى عشرة درجة .
ولما كانت الدرجات قد تختلف مقاديرها ، بسبب اختلاف المطالع ، جعلوا درجة شرف القمر في الثالثة من الثور . وذلك يدل على مناسبة شديدة بينهما .
والخامس : انهما متشابهان في عظم الجرم ، بحسب الحس .
هامش
( 13 ) القسم الرابع ( ت )