وبقدره ، وأنه منزه عن الظلم والعبث والباطل . كما قال . بعضهم :
الحمد للّه ذي الآلاء والنعم * والطول والفضل والاحسان والكرم
منزه الفعل عن عيب وعن عبث * فقدس الملك عن هزل وعن عدم
واعلم : أن هذا الّذي ذكرناه يتفرع عليه نوعين من البحث :
النوع الأول :
لا يليق بصاحب الدعوة ايراد هذه المطالب ، كما يورده أهل الجدل والاستدلال . لأن ذلك الطريق يحمل السامعين على الاعتراض عليه ، وعلى ايراد الأسئلة عليه . فإذا اشتغل بالجواب عنها ، فربما أوردوا على تلك الأجوبة : أسئلة أخرى ، ويحصل فتح باب المشاغبات والمجادلات ، ولا يحصل المقصود البتة . بل الواجب : ايراد البيانات البرهانية مخلوطة بطريقة الخطابة من الترغيب والترهيب ، فان بسبب ما فيه من [ قوة المقدمات البرهانية يبقى مستعظما في العقول . وبسبب ما فيه من « 4 » ] . طريقة الخطابة يكون تأثيره في القلوب أكمل ، ويكون بعد السامعين عن سوى الأدب - الّذي يحصل بسبب المشاغبات - أتم .
النوع الثاني :
انه لا يجوز أن يصرح بالتزيد المحصن ، لأن قلوب أكثر الخلق ، تنفر عن قبول مثل هذا الكلام ، فإذا وقع التصريح به ، صار ذلك سببا لنفرة أكثر .
الخلق عن متابعته . بل الواجب عليه أن يبين أنه - سبحانه وتعالى - منزه عن مشابهة المحدثات ، ومناسبة الممكنات ، كما قال تعالى :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 5 » » ثم بعد ذلك يقول :
« وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
« 6 » » -
« إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
« 7 » » -
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 8 » » .
هامش
( 4 ) من ( ل ، طا ) .
( 5 ) الشورى 11 .
( 6 ) الأنعام 61 .
( 7 ) فاطر 10 .
( 8 ) طه 5 .