الأنبياء ، لا جرم وجب على الأنبياء أن يوجبوا عليهم الايمان بالأنبياء والرسل .
والقسم الثالث من المباحث المتعلقة بالأديان : ما يتعلق باليوم المستقبل ، وهو معرفة الآخرة ، وأحوال ما بعد الموت .
فهذه الأقسام الثلاثة : أهم المهمات للأنبياء والرسل في أن يشتغلوا بتعريف أحوالها ، وتفصيل آثارها .
واعلم : أن المهمات على قسمين :
أحدهما : إزالة ما لا ينبغي .
والثاني : تحصيل ما ينبغي .
والأول متقدم على الثاني . لأن اللوح إذا حصل فيه نقوش فاسدة ، فالواجب ازالتها أولا ، حتى يمكن تحصيل النقوش الصحيحة فيه ثانيا :
فثبت : أن ازاله ما لا ينبغي متقدمة على تحصيل ما ينبغي .
فلهذا السبب أول ما ذكر اللّه تعالى في القرآن : هذه المراتب .
وهي سبعة : .
المرتبة الأولى : إزالة ما لا ينبغي ، وهو المراد بالمتقى ، فلهذا بدأ اللّه بذكره ، فقال :
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 19 » » وأما سائر المراتب بعد ذلك فهي إشارة إلى تحصيل ما ينبغي ، وأشرف ما يتعلق بالانسان هو النفس ، وأوسط المراتب : هو البدن ، وأدونها المال . ولهذا ذكر بعد قوله
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
:
قوله تعالى :
« يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ »
فان محل الايمان هو القلب ، وبعده قوله :
« وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ »
لأنها تتعلق بالبدن ، وآخره قوله :
« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
لأنه يتعلق بالمال .
ولما ذكر هذه الأحوال الأربعة المتعلقة بالالهيات ، أردفها بذكر مرتبتين متعلقتين بالنبوات . فقال :
« وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ »
وهذا
هامش
( 19 ) البقرة 2 .