الفصل العاشر في أن بتقدير أن يكون المعجز قائما مقام ما إذا صدقه اللّه تعالى على سبيل التصريح . فهل يلزم من هذا كون المدعى صادقا ؟
قال المنكرون « 1 » لدلالة المعجزات : أن هذا المعنى غير واجب . ويدل عليه وجوه :
الشبهة الأولى : [ ان الدلائل الدالة على « 2 » ] صحة القول بالجبر دالة على أن فاعل جميع أفعال العباد هو اللّه تعالى : وإذا ثبت هذا وجب القطع بان خالق كل الأكاذيب ، وكل الجهالات هو اللّه تعالى ، وإذا لم يمتنع من اللّه تعالى خلق الجهل والضلالة ابتداء ، فبأن لا يمتنع منه ذكر كلام يوجب وقوع التلبيس والجهل والشبهة في قلوب العباد ، كان أولى لأن فعل ما قد يفضى إلى الجهل ، ليس بأعظم من فعل الجهل ابتداء .
الشبهة الثانية : لا شك في حصول الجهالات في قلوب الخلق . ففاعل هذا الجهل . اما أن يكون هو العبد ، أو اللّه تعالى . والأول باطل . لأنه اما أن يقال : العبد رغب في تحصيل الجهل لنفسه ابتداء ، مع علمه بكونه جهلا . أو يقال : العبد انما رغب في تحصيل ذلك ( الجهل ، لأنه اعتقد فيه كونه علما ، فلأجل حصول هذا الاشتباه ، رغب في تحصيل ذلك « 3 » ] الاعتقاد لنفسه . والأول باطل من وجهين :
أحدهما : ان من المعلوم بالضرورة : أن العاقل لا يسعى في تحصيل الجهل لنفسه .
والثاني : [ انه متى علم كونه جهلا ، فإنه مع هذا العلم ، يمتنع أن يصير جاهلا بذلك الشيء . فثبت : أن هذا القسم فاسد . وأن الحق هو
هامش
( 1 ) الفصل العاشر في تقرير أن تكون . . . . الخ : ( ت ) .
( 2 ) سقط ( ت ) .
( 3 ) من ( ل ، طا ) .