الشَّياطِينُ »
« 24 » ثم أجاب عنه بقوله
« هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ؟ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ »
« 25 »
وسنعرف حقيقة هذا الجواب بعد ذلك .
واعلم : ان كفار قريش كانوا يؤكدون هذا السؤال بوجه آخر .
فيقولون : انه من المشهور عند جمهور العرب : أن لكل شاعر صاحبا من الجن يعينه على الشعر ، ويهديه إلى دقائقه ويرشده إلى مضايقه . فقالوا لمحمد عليه السلام لما كان هذا مشهورا في حق الشعراء ، فلم لا يجوز مثله في حقك ؟ فأجاب عنه في آخر هذه الآيات ( 3 ) بقوله :
« وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ »
« 26 » وستعرف حقيقة هذا الجواب في الفصول الآتية ، والمقصود هاهنا : بيان أن هذا السؤال سؤال مشهور ، مذكور من أول الأمر .
فان قالوا : هذا مدفوع من وجوه :
الأول : ان الأنبياء عليهم السلام ، انما جاءوا بلعن الشياطين والجن والأبالسة ، فكيف يعقل كون الأبالسة أعوانا لهم في تقرير المعجزات ؟
والثاني : أنه لو فعل الجنى ذلك ، لوجب على اللّه تعالى ان ينصر انسانا يأتي بمعاصيه ، لئلا يحصل التلبيس . وحيث لم يفعل . علمنا أنه ليس من فل الجن ، بل من فعل اللّه تعالى .
الثالث : ان الجن لم يبلغوا في القدرة إلى هذا الحد العظيم ، إذ لو قدروا عليه لوجب ان يصل منهم الشر العظيم إلى الأنبياء والعلماء الذين يشتغلون بلعنهم وسوء القول فيهم .
قلنا : أما الجواب الأول فضعيف . لأنه لا يبعد أن يقال : أنهم لشدة رغبتهم في القاء الشبهات والأباطيل ، يتحملون ذلك الطعن واللعن ، ومع ذلك فيعينون هؤلاء الدعاة على سبيل الكذب ، ليحصل ( فرضهم ) « 27 » من
هامش
( 24 ) سقط ( ت )
( 25 ) الشعراء 220 - 222 .
( 26 ) الشعراء 223 .
( 27 ) سقط ( طا )