فان قالوا : هذا مدفوع من وجوه :
الأول : انا لو جوزنا حصول دواء يصير مستعمله قادرا على قلب العصا ثعبانا ، وعلى فلق البحر ، وعلى اظلال السحاب فجوزوا وجود دواء من استعمله قدر به على تخليق السماوات والأرضين . ومعلوم أن من جوز ذلك فقد خرج عن العقل .
والثاني : أن أكثر هذه الخواص المذكورة في الكتب ، لما جريت وجدت باطلة . وهذا يدل على أنها كاذبة ، وليس لشيء منها حقيقة .
والثالث : أنه لو حصل هذا الدواء ، لعرفه غيره ( ولو عرفه غيره ) « 13 » لقدر على أن يأتي بمثل ما أتى به الرسول عليه السلام ، ولحصنت المعارضة . ولما لم تحصل علمنا أنه من عند الله .
الرابع : أن الاطلاع على هذا الدواء . أن كان حاصلا لغيره ، وجب أن يقدر الغير ) « 14 » على معارضته ، وان لم يكن حاصلا لغيره . كان اختصاصه بمعرفة خاصية ذلك الدواء ، شيئا على خلاف العادة ، فيكون معجزة ، ويكون صاحبها صادق اللهجة .
قلنا : أما الجواب عن الأول : فأن نقول : المقرون بمعجزات الأنبياء :
قاطعون بأن أحدا من الأنبياء ، لم يقدر على الاتيان بخلق السماوات والأرضين ، على سبيل المعجزة فثبت : ان الاتفاق حاصل على جميع التقديرات بأن القدرة على الاتيان بالمعجزات ، لا توجب القدرة على خلق السماوات والأرضين . وإذا كان هذا الفرق واجبا ، فلم لا يجوز مثله في الدواء ؟ وهو أن يقال لا يمتنع وجود دواء يفيد القدرة ( على المعجزات ، ويمتنع وجود دواء يفيد القدرة ) « 15 » على خلق السماوات والأرض .
وتمام الكلام ان يحصل في كل مقام : طرفان متباينان ، وأوساط
هامش
( 13 ) سقط ( ل ) ، ( طا )
( 14 ) سقط ( ت )
( 15 ) من ( ل ) ، ( طا ) .