ترويج هذه الشبهة . وأيضا فلعل المراد بهذا اللعن : طائفة منهم ، والآتون بهذه المعجزات : أقوام آخرون .
وأما الجواب الثاني : فضعيف أيضا لان مع قيام هذا الاحتمال - أعنى كون هذه المعجزات أفعالا للجن - لو جزم المكلف بكونها صادرة من الله تعالى ، لكان التقصير من المكلف ، حيث جزم لا في موضع الجزم . وهذا كما قلنا : في انزال الآيات المتشابهة ، فإنها وان كانت عظيمة الايهام لهذه الأباطيل ، الا أنه لم يقبح صدورها من اللّه تعالى ، لقيام الاحتمال فيها ، فكذا هاهنا .
وأما الجواب الثالث فضعيف . لان الأنبياء عليهم السلام أطبقوا على اثبات القوة العظيمة لهم فانكار هذه القوة ، يوجب تكذيب الأنبياء .
وذلك من أعظم المطاعن في نبوتهم .
الاحتمال الرابع : قالوا : أكثر أهل الدنيا أطبقوا على اثبات الملائكة .
والقرآن دل على أن بعد الايمان بالله تعالى ، لا يجب الايمان بشيء آخر ، الا بالملائكة : فقال :
« وَالْمُؤْمِنُونَ . كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ »
« 28 » والقرآن دل أيضا على أنهم أصحاب القدرة الظاهرة ، والقوى الغالبة ، فان جبريل عليه السلام قلع مدائن قوم لوط من قعور الأرض ، ورفعها إلى قريب من السماء ، ثم رماها على الأرض وأيضا : القرآن يدل على أن القرآن انما وصل إلى محمد عليه السلام ، من قبل جبريل ، فإنه قال :
« قُلْ : مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ، فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ »
« 29 » وقال :
« وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ، إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ »
« 30 » ( فبين : ان هذا القرآن انما وصل إلى محمد عليه السلام بواسطة رسول كريم ) « 31 » وقال أيضا :
« عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى . ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى »
« 32 » .
إذا عرفت هذا فتقول ، انا قبل العلم بعصمة الملائكة عن القبائح
هامش
( 28 ) البقرة 285 .
( 29 ) البقرة - 97 .
( 30 ) التكوير 17 - 19 .
( 31 ) سقط ( ل )
( 32 ) النجم 5 - 6 .