وأما الراغبون في الجود والكرم « 8 » . فمنهم من يحب الاطعام ، ولا يجب بذل النقود ومنهم من يسهل عليه بذل النقود ، ولا يحب الاطعام .
وأما الراغبون في الزهد . فمنهم من يكون زاهدا في أموال الناس ، فاجرا في الفروج ، ومنهم من يكون منداما على القتل « 9 » . والايذاء ممتنعا عن الفواحش ، ومنهم من يكون عظيم الفحش باللسان ، الا أنه يكون بعيدا عن القتل وافساد المال .
وأعلم أن تمام الكلام في تفاصيل أحوال الناس في الصفات محال .
ألا أن التنبيه على هذه الأقسام يكفى في تنبه العقل لتمام هذه الأقسام .
وإذا ثبت هذا ، فنقول : اختلاف الناس في هذه الصفات ، لا بد وأن يكون اما لاختلاف جواهر النفوس ، أو ان كانت ( النفوس متساوية في تمام الماهية ، الا أن اختلاف هذه الآثار ، انما كان لاختلاف ) « 10 » الأمزجة والآلات البدنية وعلى كلا التقديرين « 11 » فإنه لا يمتنع حدوث انسان مخالف فسائر الناس . أما في جوهر النفس ، واما في الآلات البدنية والتركيبات المزاجية ولأجل تلك الخصوصية ، قدر على الاتيان بما يعجز عنه غيره .
الاحتمال الثاني : أنا نشاهد الأدوية مختلفة في التأثيرات على ما سيأتي في شرح هذا الباب - على سبيل الاستقصاء في باب « السحر المرتب على قوى الأدوية » ومن جملة هذه الخواص : حجر المغناطيس .
والفلاسفة أطنبوا في هذا الباب وحكوا تأثيرات عجيبة غريبة وهب أنا لا نعرف صدقهم فيما فيما قالوه لكنا لا نعرف أيضا كذبهم فيما قالوا ، بل يجب علينا أن نتوقف في التصديق والتكذيب ( وأن نجوز الاحتمال ) « 12 » في الكل . وإذا ثبت هذا الاحتمال . فلم لا يجوز أن يقال : أن مدعى الرسالة وجد دواء من استعمله في نفسه أو في غيره أفاده . الفائدة المخصوصة ؟ مع قيام هذا الاحتمال ، فسدت دلالة المعجز على صدق الرسول .
هامش
( 8 ) في الزهد والجود والكرم ( ت ) .
( 9 ) التعبد ( ت ) .
( 10 ) سقط ( ت ) .
( 11 ) وعلى هذه التقديرات ( ت ) .
( 12 ) سقط ( ت ) والاحتمال سقط ( طا ) .