بل تتعلّق بالذات وأحوالها ، والذوات مختلفة بأحوالها فلا يلزمنا من حكمنا بتعلّق القدرة بشيء الحكم بجواز تعلّقها بما يخالفه ، وإنّما عظم موقع هذا الكلام على المعتزلة من حيث قالوا : لا تتعلّق القدرة إلّا بالوجود ، ثم الوجود في حقيقته لا يختلف ( ج ، ش ، 177 ، 15 )
- قالوا ( المعتزلة ) : القدرة الحادثة لا يتأتّى بها إعادة ما اخترع بها أولا ، ومعلوم أنّ الإعادة بمثابة النشأة الأولى . ولذلك استدلّ الإسلاميون على اقتدار الرّب على الإعادة باقتدار ، على ابتداء الفطرة ( ج ، ش ، 177 ، 20 )
- القدرة الحادثة تتضمّن إثبات حال للمقدور بها ، وتلك الحال متعلّق الطلب . والخلق على أصول المعتزلة لا يتضمّن إثبات ذات ، إذ الذوات عندهم ثابتة عدما ووجودا على صفات أنفسها . وإنّما يتضمّن الاختراع وجود الذات ، وهو حال عند محقّقيهم ( ج ، ش ، 186 ، 18 )
- اختلف أئمتنا في وجه تعلّق القدرة الحادثة بمقدورها . فصار صائرون إلى أنّ القدرة الحادثة تؤثّر في إثبات حال للمقدور يتميّز بها المكتسب عن الضروري . فإذا فرضنا حركة ضروريّة إلى جهة ، وقدّرنا أخرى كسبيّة إلى تلك الجهة ، فالكسبيّة على حالة زائدة هي من أثر تعلّق القدرة الحادثة بها ، والكسبيّة تتميّز بها عن الضروريّة . وأمّا الحدوث ، وإثبات الذوات ، فالرّب تعالى مستأثر بها ( ج ، ش ، 188 ، 13 )
- إنّ العبد يستحيل أن ينفرد بمقدور دون الرّب تعالى ؛ فإن فرضنا للقدرة الحادثة أثرا ، وحكمنا بثبوته للعبد ، فقد حرمنا اعتقاد وجوب كون الرّب قادرا على كل شيء مقدور . ويستحيل المصير إلى أنّ الحالة المفروضة تقع بالقدرة القديمة والحادثة ، فإنّ ذلك مستحيل ، ولو ساغ فرضه لساغ تقدير خلق بين خالقين ( ج ، ش ، 189 ، 1 )
- إنّ القدرة الحادثة لا تؤثّر في مقدورها أصلا .
وليس من شرط تعلّق الصفة أن تؤثّر في متعلّقها ؛ إذ العلم معقول تعلّقه بالمعلوم مع أنّه لا يؤثّر فيه وكذلك الإرادة المتعلّقة بفعل العبد لا تؤثّر في متعلّقها ( ج ، ش ، 189 ، 8 )
- القدرة الحادثة عرض من الأعراض عندنا ، وهي غير باقية ، وهذا حكم جميع الأعراض عندنا ، وأطبقت المعتزلة على بقاء القدرة والدليل على استحالة بقاء جميع الأعراض أنّها لو بقيت لاستحال عدمها ( ج ، ش ، 196 ، 19 )
- إذا ثبت استحالة بقاء القدرة الحادثة فإنّها تفارق حدوث المقدور بها ، ولا تتقدّم عليه ( ج ، ش ، 197 ، 17 )
- لمّا ثبت أنّ القدرة الحادثة لا تبقى ، ترتّب على ذلك استحالة تقدّمها على المقدور ، فإنّها لو تقدّمت عليه لوقع المقدور مع انتفاء القدرة ( ج ، ش ، 198 ، 2 )
- القدرة الحادثة لا تتعلّق إلّا بمقدور واحد ، وقد ذهبت المعتزلة إلى أنّ القدرة تتعلّق بالمضادّات ، وذهب الأكثرون منهم إلى تعلّقها بالمختلفات التي لا تتضادّ . ثم أصلهم أنّ القدرة الحادثة تتعلّق بما لا نهاية له من المقدورات على تعاقب الأوقات . وهم متّفقون على أنّ القدرة الواحدة لا يتأتى بها إيقاع مثلين ، في محلّ واحد جميعا في وقت واحد وإنّما يقع مثلان كذلك بالقدرتين . فإن كثرت أعداد الأمثال ، مع اتحاد المحلّ والوقت ، كثرت القدر على عدّتها ( ج ، ش ، 201 ، 3 )
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1011
مساهمون: سميح دغيم
ص١٠١١