قدرة اللّه
- قال الماجن ( ابن الروندي ) : وأمّا الأسواري فإنّه زعم أنّ اللّه إذا علم أنّه يكوّن شيئا أو أخبر أنّه يكوّنه لم يجز في قدرته أن لا يفعله . فإذا قيل له : أفليس اللّه قد أخبر بدوام أفعاله في الآخرة ؟ قال : بلى ! فإذا قيل له : أفيقدر اللّه ألا يديمها وأن يقطعها حتى يبقى وحده كما كان وحده ؟ قال : هذا محال : وهذا خطأ عن علي الأسواري وكذب عليه ، وقوله المعروف الذي حاول هذا الجاهل حكايته فأخطأ فيها هو أنّك إذا قرنت القول بأن اللّه قد أخبر أنّ اللّه يكوّن شيئا مع القول بأنّه يقدر ألا يكوّنه أحال القول بذلك . فأمّا إذا أفردت أحد القولين من الآخر لم يحل واحدا منهما . فأمّا أن تزعم أنّه لا يجوز في قدرة اللّه أن يفعل ما حكى عنه صاحب الكتاب فخطأ عليه ( خ ، ن ، 24 ، 5 )
- اعلم أنّ صاحب الكتاب ( ابن الروندي ) يوافق بشرا في القول باللطف ثم قد عطف عليه ليعيبه به . قال : وكان يزعم أنّ اللّه يقدر أن يعذّب الطفل ظالما له في تعذيبه إيّاه ، وأنّه لو فعل ذلك لكان الطفل بالغا عاصيا مستحقا للعذاب .
( قال ) فكأنّه قال : يقدر أن يظلم ولو ظلم لكان عادلا . اعلم أنّه قد زاد في الحكاية عن بشر وحرّف كلامه . إنّما قال بشر : يقدر اللّه أن يعذب الطفل ، فقيل له : فلو عذبه ؟ قال : لو عذّبه لما عذّبه إلّا وهو بالغ . فسئل فقيل له :
أفليس إذا عذّبه وهو بالغ فهو عادل عليه ؟
فكأنّك قلت : يقدر أن يظلمه ولو ظلمه كان عادلا عليه ( خ ، ن ، 53 ، 5 )
- إنّما يقدر ( اللّه ) على ما يصحّ كونه مقدورا له ، ومقدور غيره لا يصحّ كونه مقدورا له . فتفارق المقدورات في هذا الوجه المعلومات ، لأنّه يصحّ كونها معلومة له فوجب أن تكون معلومة له . وليست العلّة في استحالة قدرته على أعيان المقدورات كونه مقدورة لغيره ، لأنّه قد تستحيل قدرته على ما ليس بمقدور لغيره إذا صحّ كونه مقدورا له ، كما يستحيل أن يقدر على ما هو مقدور لغيره . فلهذا لا يصحّ أن يكون جلّ وعزّ موصوفا فيما لم يزل بالقدرة على مقدور يصحّ كونه مقدورا لغيره ، وإن لم يكن في الحال مقدورا لغيره . وصار هذا حكما واحدا يعلّل تارة بصحّة كونه مقدورا لغيره وتارة بكونه مقدورا لغيره . ولا نكاد نوجد في الأحكام ما يستحقّ لعلّتين مختلفتين باختلاف الحالين إلّا ما ذكرناه ( ق ، ت 1 ، 111 ، 19 )
- إنّ قدرة اللّه تعالى صفة قديمة واجبة الوجود فيجب تعلّقها بكل ما يصحّ أن يكون مقدورا ، وإلّا لزم افتقارها في ذلك الاختصاص إلى المخصّص ، لكن المصحّح للمقدوريّة وهو الإمكان . فهذا يقتضي أن يكون كل ممكن مقدور اللّه تعالى ( ف ، س ، 156 ، 7 )
قدرة تتقدم بوقتين
- إنّ المبتدأ لا بدّ من قدرته ( الفاعل ) عليه قبل وجوده بوقت واحد ولا يزيده . وكذلك المتولّد الذي يصاحب السبب ، فأمّا إذا تأخّر عنه مثل النظر والعلم والاعتماد والحركة فإنّما يراد بذلك الوقت الواحد ، فسبيل القدرة أن تتقدّم بوقتين . وأمّا إن كان السبب يولّد أمثاله فالواجب تقدّمه على هذا السبب الأوّل بوقت واحد ، ثم يصحّ أن يعدم والمسبّب يقع بعد أوقات كثيرة ( ق ، ت 1 ، 427 ، 1 )
قدرة حادثة
- القدرة الحادثة لا تتعلّق عندنا بمحض الوجود ،