- القدرة الحادثة لا تتعلّق إلّا بقائم بمحلّها ، وما يقع مباينا لمحلّ القدرة فلا يكون مقدورا بها ، بل يقع فعلا للباري تعالى من غير اقتدار العبد عليه . فإذا اندفع حجر عند اعتماد العبد عليه ، فاندفاعه غير مقدور للعبد عند أهل الحق ( ج ، ش ، 206 ، 5 )
- قوله ( جهم بن صفوان ) في القدرة الحادثة : إنّ الإنسان لا يقدر على شيء ، ولا يوصف بالاستطاعة ، وإنّما هو مجبور في أفعاله ؛ لا قدرة له ، ولا إرادة ، ولا اختيار . وإنّما يخلق اللّه تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات ، وتنسب إليه الأفعال مجازا كما تنسب إلى الجمادات ( ش ، م 1 ، 87 ، 8 )
- على أصل أبي الحسين : لا تأثير للقدرة الحادثة في الإحداث ، لأنّ جهة الحدوث قضية واحدة لا تختلف بالنسبة إلى الجوهر والعرض . فلو أثّرت في قضية الحدوث لأثّرت في حدوث كل محدث حتى تصلح لإحداث الألوان ، والطعوم ، والروائح ، وتصلح لإحداث الجواهر والأجسام ، فيؤدّي إلى تجويز وقوع السماء على الأرض بالقدرة الحادثة . غير أنّ اللّه تعالى أجرى سنّته بأن يحقّق عقيب القدرة الحادثة ، أو تحتها ، أو معها : الفعل الحاصل إذا أراده العبد وتجرّد له ، ويسمّى هذا الفعل كسبا ، فيكون خلقا من اللّه تعالى إبداعا وإحداثا ، وكسبا من العبد : حصولا تحت قدرته ( ش ، م 1 ، 97 ، 4 )
- القاضي أبو بكر الباقلاني . . . قال : الدليل قد قام على أنّ القدرة الحادثة لا تصلح للإيجاد ، لكن ليست تقتصر صفات الفعل أو وجوهه واعتباراته على جهة الحدوث فقط ، بل هاهنا وجوه أخر ، هنّ وراء الحدوث من كون الجوهر جوهرا متحيّزا ، قابلا للعرض . ومن كون العرض عرضا ، ولونا ، وسوادا وغير ذلك .
وهذه أحوال عند مثبتي الأحوال . قال : فجهة كون الفعل حاصلا بالقدرة الحادثة أو تحتها نسبة خاصة ، ويسمّى ذلك كسبا ، وذلك هو أثر القدرة الحادثة ( ش ، م 1 ، 97 ، 12 )
- أثبت القاضي ( الباقلاني ) تأثيرا للقدرة الحادثة وأثرها : هي الحالة الخاصّة ، وهي جهة من جهات الفعل حصلت من تعلّق القدرة الحادثة بالفعل . وتلك الجهة هي المتعيّنة لأن تكون مقابلة بالثواب والعقاب . فإنّ الوجود من حيث هو وجود لا يستحقّ عليه ثواب وعقاب ، خصوصا على أصل المعتزلة ، فإنّ جهة الحسن والقبح هي التي تقابل بالجزاء . والحسن والقبح صفتان ذاتيتان وراء الوجود .
فالموجود من حيث هو موجود ليس بحسن ولا قبيح . قال : فإذا جاز لكم إثبات صفتين هما حالتان ، جاز لي إثبات حالة هي متعلّق القدرة الحادثة . ومن قال : هي حالة مجهولة ، فبيّنا بقدر الإمكان جهتها وعرفناها إيش هي ، ومثّلناها كيف هي ( ش ، م 1 ، 98 ، 4 )
- إنّ صلاحية القدرة الحادثة لم تشمل جميع الموجودات بالاتّفاق ، فلا تصلح لإيجاد الجوهر وكل عرض ، بل هي مقصورة على حركات مخصوصة . والقدرة الحادثة فيها مختلفة الصلاحية حتى يمكن أن يقدر نوعية مخصوصة في القدرة الحادثة لتنوّع الصلاحية ، فلذلك اقتصرت على بعض الموجودات دون البعض ، بخلاف قدرة الباري سبحانه فإنّ صلاحيتها واحدة لا تختلف ، فيجب أن يكون متعلّقها واحدا لا يختلف ، وذلك هو الوجود .
فإذا لم يجز أن يضاف أخصّ الأوصاف إلى
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1012
مساهمون: سميح دغيم
ص١٠١٢