كما يشاهده المريض المستيقظ إذ قد تتمثّل له صور لا وجود لها خارج حسّه حتى يشاهدها كما شاهد سائر الموجودات الخارجة عن حسّه . بل قد يمثّل للأنبياء والأولياء في الصحّة واليقظة الصور جميلة محاكية لجواهر الملائكة ، وينتهي إليهم الوحي والإلهام بواسطتهما ، فيتلقّون من أمر الغيب في اليقظة ما يتلقّاه غيرهم في النوم وذلك لشدّة صفاء باطنهم ( غ ، ف ، 58 ، 1 )
وجود خيالي
- أمّا الوجود الخياليّ فهو صورة هذه المحسوسات إذا غابت عن حسّك ، فإنّك تقدر على أن تخترع في خيالك صورة فيل وفرس وإن كنت مغمّضا عينك ، حتى كأنّك تشاهده وهو موجود بكمال صورته في دماغك لا في الخارج ( غ ، ف ، 58 ، 20 )
وجود ذاتي
- أمّا الوجود الذاتيّ فهو الوجود الحقيقيّ الثابت خارج الحسّ والعقل . ولكن يأخذ الحسّ والعقل عنه صورة فيسمّى أخذه إدراكا ، وهذا كوجود السماوات والأرض والحيوان والنبات .
وهو ظاهر ، بل هو المعروف الذي لا يعرف الأكثرون للوجود معنى سواه ( غ ، ف ، 57 ، 18 )
- أمّا الوجود الذاتيّ فلا يحتاج إلى المثال ، وهو الذي يجري على الظاهر ولا يتأوّل ، وهو الوجود المطلق الحقيقي ، وذلك كأخبار عن العرش والكرسيّ والسماوات السبع ، فإنّه يجري على ظاهره ، إذ هذه أجسام موجودة في أنفسها أدركت بالحسّ والخيال أو لم تدرك ( غ ، ف ، 61 ، 4 )
وجود شبهي
- أمّا الوجود الشبهيّ فهو أن لا يكون نفس الشيء موجودا لا بصورته ولا بحقيقته ، لا في الخارج ولا في الحسّ ولا في الخيال ولا في العقل ، ولكن يكون الموجود شيئا آخر يشبهه في خاصّة من خواصّه وصفة من صفاته . ستفهم هذا إذا ذكرت لك مثاله في التأويلات ، فهذه مراتب وجود الأشياء ( غ ، ف ، 59 ، 4 )
- أمّا الوجود الشبهي فمثاله الغضب والشوق والفرح والصبر وغير ذلك ممّا ورد في حقّ اللّه تعالى ( غ ، ف ، 63 ، 15 )
وجود عقلي
- أمّا الوجود العقليّ فهو أن يكون للشيء روح وحقيقة ومعنى ، فيتلقّى العقل مجرّد معناه دون أن يثبت صورته في خيال أو حسّ أو خارج ، كاليد مثلا فإنّ لها صورة محسوسة ومتخيّلة ، ولها معنى هو حقيقتها وهي القدرة على البطش ، والقدرة على البطش هي اليد العقليّة .
وللقلم صورة ، ولكن حقيقة ما تنقش به للعلوم ، وهذا يتلقّاه العقل من غير أن يكون مقرونا بصورة خشب وقصب غير ذلك من الصور إلّا الخياليّة والحسيّة ( غ ، ف ، 58 ، 24 )
وجود المقدور
- ليس يعتبر تعلّق القدرة بما يوجد من المقدورات أو لا يوجد . ولهذا يقدر أحدنا على الحركة ولكن الشرط حصول المحلّ ، ويقدر على العلم ولكن الشرط حصول بنية القلب . فصار وجود المقدور موقوفا على زوال الموانع ، ومن أقوى الموانع التضادّ ، ولأجل هذا إذا زال التضادّ على الحقيقة وثبت التضادّ