بغيره وهو الأمر الذي هو لطف فيه . فمتى كان هذا حاله وجب . وهذا على ضربين : أحدهما نعلمه عقلا كالنظر والمعرفة ، والآخر لا نعلمه إلا بالسمع كالصلاة وغيرها ( ق ، غ 13 ، 48 ، 9 )
- اعلم أنّ في الواجبات ما إذا وجد من المكلّف ، علم بغير حاله من جهة الإدراك ، وربما علم بغير الحال ، لما لذلك الواجب به من تعلّق ، كنحو ردّ الوديعة ، وقضاء الدين ، والأقوال الواجبة ، والصلاة ، وما شاكل ذلك ، مما يتعلّق بالتحرّك أو بالجمع والتفريق ، لأن لطريقة الإدراك تعلّقا بذلك ( ق ، غ 14 ، 225 ، 6 )
- قال أصحابنا إنّ الواجبات كلّها معلوم وجوبها بالشرع ( ب ، أ ، 263 ، 5 )
- أمّا السمع والعقل ، فقد قال أهل السنّة :
الواجبات كلّها بالسمع ، والمعارف كلّها بالعقل . فالعقل لا يحسّن ولا يقبّح ، ولا يقتضي ولا يوجب . والسمع لا يعرّف ، أي لا يوجد المعرفة ، بل يوجب ( ش ، م 1 ، 42 ، 19 )
- قال ( الأشعريّ ) : والواجبات كلّها سمعيّة ، والعقل لا يوجب شيئا ، ولا يقتضي تحسينا ولا تقبيحا ، فمعرفة اللّه تعالى بالعقل تحصل ، وبالسمح تجب ( ش ، م 1 ، 101 ، 21 )
واجبات شرعية
- أما الواجبات الشرعية فعلى ما ذكره رحمه اللّه في الكتاب قسمان : أحدهما ما هو من باب الوصف والقول والعبارة ، والآخر ما هو خارج عن هذا الباب . أمّا الأول : فهو كالإقرار بالشهادتين وما يجري هذا المجرى ، والثاني :
هو من باب الصلاة والصيام والحج وما شاكل ذلك . وكلا الوجهين متأخر عن معرفة اللّه تعالى ( ق ، ش ، 75 ، 5 )
واجبات عقلية
- الواجبات العقليّة ، هي على ثلاثة أضرب : منها ما يجب لصفة تخصّه نحو ردّ الوديعة ، وشكر النعمة . ومنها ما يجب لكونه لطفا في غيره ، كالنظر في معرفة اللّه تعالى ، على ما تقدّم القول فيه ، وكالشرعيّات ، وإن كنّا لمجرّد العقل لا نعلم ذلك من حالها . ومنها ما يجب من حيث يكون تركا لقبيح به يتحرّز من فعله . ومن حق الواجب أن يلزم المكلّف التحرّز من الإخلال به ، ولا يكون متحرّزا من ذلك إلّا بأن يفعله ، ويقدم عليه ، ويصحّ منه أن يفعله وألّا يفعله كالقبيح . فكما يصحّ أن يكلّف في القبيح ألّا يفعله ، فكذلك يكلّف في الواجب أن يفعله ، وكما أنّ إقدامه على القبيح يقتضي الذمّ والعقاب على بعض الوجوه ، فكذلك إخلاله بالواجب ، ويمكنه ألا يخلّ به كما يمكنه أن يخلّ بالقبيح ، فقد دخل كل واحد منهما تحت التكليف ( ق ، غ 14 ، 161 ، 5 )
- إنّ الواجبات العقليّة ، وإن كانت محصورة بالصفة ، فهي غير محصورة بالعدد ؛ لأنّها قد تجب عند أسباب تكثر وتقلّ ؛ فتزيد بزيادتها ، وتنقص بنقصانها ، وتقع فيها الزيادة والنقصان بامتداد أوقات التكليف وقصرها ( ق ، غ 15 ، 137 ، 18 )
- إنّ المعرفة وشكر المنعم ومعرفة الحسن والقبح واجبات عقليّة ، وأثبتا شريعة عقليّة وردّا الشريعة النبويّة إلى مقدّرات الأحكام ومؤقتات الطاعات التي لا يتطرّق إليها عقل ،