تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1365

مساهمون:

ص١٣٦٥
- أمّا النبي ، فقد يكون مهموزا ومشدّدا ، وإذا كان مهموزا فهو من الإنباء ، وهو الإخبار ؛ وإذا وصف به الرسول ، فالمراد به أنّه المبعوث من جهة اللّه تعالى ؛ وإذا كان مشدّدا فإنّه يكون من النباوة وهو الرفعة والجلالة ، وإذا وصف به المبعوث فالمراد به أنّه المعظّم الذي رفعه اللّه تعالى وعظّمه . وفي الخبر أنّ بعضهم قال للرسول عليه السلام يا نبيء اللّه مهموزا ، فقال له الرسول : لست نبيء اللّه وإنّما أنا نبيّ اللّه ( ق ، ش ، 567 ، 12 ) - لا فرق في الاصطلاح بين الرسول والنبيّ ( ق ، ش ، 567 ، 18 ) - فيما يفيده وصف النبي بأنّه نبيّ ، وما يتّصل بذلك : اعلم أنّه يفيد الرفعة ؛ وهي مأخوذة من النّبوة والنباوة . ومن جهة اللغة ، لا يقع فيها تخصّص من هذا الوجه ؛ لأنّها تستعمل في كل رفعة . وصارت ، في الشريعة والتعارف مستعملة في رفعة مخصوصة . ولذلك لا تستعمل في مثل رفعة المؤمنين ، حتى إذا زادت على هذا الحدّ ، وبلغت رتبة مخصوصة ، استعملت فيها ، كما أنّ الكفر لا يستعمل في العقاب فقط ، دون أن يبلغ قدرا مخصوصا ، فعند ذلك يخصّ بهذا الوصف . فالنبوّة في مقابلة الكفر ، كما أنّ قولنا " مؤمن " في مقابلة قولنا " فاسق " . هذا إذا عرّيت اللفظة من الهمز . فأما إذا همزت فهي مأخوذة من الإنباء ، والإخبار والإعلام ( ق ، غ 15 ، 14 ، 2 ) - إن كان في العباد من يكون نبيّا ، ولا يكون رسولا ، فظهور المعجز عليه - في أنّه لا يحسن ، ويكون مفسدة في أعلام الرسل ( ق ، غ 15 ، 244 ، 5 ) - زعمت الكرّامية أيضا أنّ النبي إذا ظهرت دعوته ، فمن سمعها منه أو بلغه خبره لزمه تصديقه والإقرار به من غير توقّف على معرفة دليله ( ب ، ف ، 222 ، 7 ) - في الفرق بين الرسول والنبي : إنّ كلّ من نزل عليه الوحي من اللّه تعالى على لسان ملك من الملائكة وكان مؤيّدا بنوع من الكرامات الناقضة للعادات فهو نبي ، ومن حصلت له هذه الصفة وخصّ أيضا بشرع جديد أو بنسخ بعض أحكام شريعة كانت قبله فهو رسول ( ب ، ف ، 342 ، 15 ) - النبي في اللغة مهموز وغير مهموز . فالمهموز مأخوذ من النبأ الذي هو الخبر . وغير المهموز يحتمل وجهين : أحدهما التخفيف بإسقاط همزته . والثاني أن يكون من النبوّة التي هي الرفعة . وهي ما ارتفع من الأرض . وكذلك النباوة ما ارتفع من الأرض . ويقال نبا الشيء إذا ارتفع . فالنبي على هذا هو الرفيع المنزلة عند اللّه تعالى ( ب ، أ ، 153 ، 16 ) - إنّ النبي من أتاه الوحي من اللّه عزّ وجلّ ونزل عليه الملك بالوحي ( ب ، أ ، 154 ، 5 ) - نقول ( الآمدي ) : إنّ الرسول لا يأتي إلّا بما لا تستقلّ به العقول ، بل هي متوقّفة فيه على المنقول ؛ وذلك كما في مسالك العبادات ، ومناهج الديانات ، والخفي مما يضرّ وينفع من الأقوال والأفعال ، وغير ذلك مما تتعلّق به السعادة والشقاوة في الأولى والأخرى . وتكون نسبة النبيّ إلى تعريف هذه الأحوال ، كنسبة الطبيب إلى تعريف خواص الأدوية والعقاقير التي يتعلّق بها ضرر الأبدان ونفعها ؛ فإنّ عقول العوام قد لا تستقلّ بدركها ، وإن عقلتها عندما ينبّه الطبيب عليها ، وكما لا يمكن الاستغناء عن الطبيب في تعريف هذه الأمور ، مع أنّه قد