تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1326

مساهمون:

ص١٣٢٦
الشيء الواحد في آن واحد في مكانين ونحوه . ومنه ما هو ممتنع الكون لا باعتبار ذاته ، بل باعتبار أمر خارج ، وذلك مثل وجود عالم آخر وراء هذا العالم أو قبله . فما كان من القسم الأوّل ، فهو لا محالة غير مقدور ، من غير خلاف . وما كان من القسم الثاني ، وهو أن يكون ممتنعا لا باعتبار ذاته بل باعتبار تعلّق العلم بأنّه لا يوجد ، أو غير ذلك ، فهو لا محالة ممكن باعتبار ذاته ، كما سلف . والممكن - من حيث هو ممكن - لا ينبو عن تعلّق القدرة به . والقدرة - من حيث هي قدرة - لا يستحيل تعلّقها بما هو - في ذاته - ممكن ، إذا قطع النظر عن غيره ؛ إذ الممكن من حيث هو ممكن لا ينبو عن تعلّق القدرة به ، والقدرة من حيث هي قدرة لا تتقاصر عن التعلّق به لقصور فيها ولا ضعف ( م ، غ ، 87 ، 1 )

ممدوح

- صحّ بالضرورة التي لا محيد عنها أنّه ليس في العالم شيء محمود ممدوح لعينه ولا مذموم لعينه ولا كفر لعينه ولا ظلم لعينه ، وأمّا ما لا يقع عليه اسم طاعة ولا معصية ولا حكمها وهو اللّه تعالى فلا يجوز أن يوقع عليه مدح ولا حمد ولا ذمّ إلّا بنصّ من قبله ، فنحمده كما أمرنا أن نقول الحمد للّه ربّ العالمين ، وأمّا من دونه ممّن لا طاعة تلزمه ولا معصية كالحيوان من غير الملائكة وكالحور العين والإنس والجنّ وكالجمادات فلا يستحقّ حمدا ولا ذمّا لأنّ اللّه لم يأمر بذلك فيها . فإن وجد له تعالى أمر بمدح شيء منها أو ذمّه وجب الوقوف عند أمره تعالى ، كأمره تعالى بمدح الكعبة والمدينة والحجر والأسود وشهر رمضان والصلاة وغير ذلك ، وكأمره تعالى بذم الخمر والخنزير والميتة والكنيسة والكفر والكذب وما أشبه ذلك ، وأمّا ما عدا هذين القسمين فلا حمد ولا ذمّ ، وأمّا اشتقاق اسم الفاعل من فعله فكذلك أيضا ولا فرق ، وليس لأحد أن يسمّي شيئا إلّا بما أباحه اللّه تعالى في الشريعة أو في اللغة التي أمرنا بالتخاطب بها ( ح ، ف 3 ، 72 ، 15 )

ممكن

- الواجب في العقل على جهة لا يجوز مجيء الخبر بغيره ، وكذلك الممتنع ، ويجيء في الممكن ؛ إذ هو المنقلب من حال إلى حال ، ويد إلى يد ، وملك إلى ملك ، وفي ذلك ليس في العقل إيجاب جهة ولا امتناع من جهة فتجيء الرسل ببيان الأولى من ذلك في كل حال ( م ، ح ، 184 ، 5 ) - الإمكان مستمرّ أبدا ، والقدرة واسعة لجميع ذلك ؛ وبرهان هذه الدعوى وهو عموم تعلّق القدرة ، أنّه قد ظهر أنّ صانع العالم واحد . فإمّا أن يكون له بإزاء كل مقدور قدرة ، والمقدورات لا نهاية لها ، فيثبت قدر متعدّدة ، لا نهاية لها وهو محال ، لما سبق في إبطال دورات لا نهاية لها . وإمّا أن تكون القدرة واحدة ، فيكون تعلّقها مع اتحادها بما يتعلّق به من الجواهر ، والأعراض مع اختلافها ، لأمر تشترك فيه ، ولا يشترك في أمر سوى الإمكان ؛ فيلزم منه أنّ كلّ ممكن ، فهو مقدور لا محالة ، وواقع بالقدرة ( غ ، ق ، 82 ، 9 ) - إنّ العالم مثلا ، يصدق عليه أنّه واجب ، وأنّه محال ، وأنّه ممكن . أمّا كونه واجبا ، فمن حيث أنّه إذا فرضت إرادة القديم موجودة ، وجودا واجبا ، كان المراد أيضا واجبا
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي — صفحة 1326 | سميح دغيم