- اختلف الناس في المعلوم والمجهول . فقال قائلون : الإنسان إذا علم شيئا - قديما كان ذلك الشيء أو محدثا - لم يجز أن يجهله في حال علمه على وجه من الوجوه . وقال آخرون : كل ما علمه الإنسان فقد يجوز أن يجهله في حال علمه من وجه من الوجوه ( ش ، ق ، 391 ، 6 )
- المعلوم أنّه لو كان ما علم أنّه يكون مما لا يكون ، لم يكن العلم سابقا بأنّه يكون ، ولكان العلم سابقا بأنّه لا يكون ( ش ، ق ، 416 ، 11 )
- إنّ " ابن النجراني " كان يقول : لا معلوم إلّا موجود فقيل له : فكيف تقول في المقدور ؟
فقال : لا أقول أن مقدورا في الحقيقة لأنّه كان يحيل القدرة على الموجود ، وكان " الصالحي " يقول : القدرة على الشيء في وقته وقبل وقته ومعه ، وكان يثبّته مقدورا موجودا في حال كونه ( ش ، ق ، 502 ، 1 )
- إنّ المعلوم معلوم قبل كونه وكذلك المقدور ، وكل ما كان متعلّقا بغيره كالمأمور به والمنهيّ عنه ، وأنّه لا شيء إلّا موجود ولا جسم إلّا موجود ( ش ، ق ، 504 ، 11 )
- يقال لأهل القدر أليس قول اللّه تعالى
بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( البقرة : 29 ) يدلّ على أنّه لا معلوم إلّا واللّه به عالم ، فإذا قالوا نعم ، قيل لهم فما أنكرتم أن يدلّ قوله تعالى
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( البقرة : 20 ) على أنّه لا مقدور إلّا واللّه عليه قادر ، وأن يدل قوله تعالى
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
( الرعد : 16 ) على أنّه لا محدث مفعول إلّا واللّه محدث له فاعل خالق ( ش ، ل ، 50 ، 18 )
- إنّ المعلوم يكون شيئا وما ليس بشيء ( ب ، ت ، 34 ، 23 )
- إنّ حال المعلوم في كونه معلوما لا يختلف بالوجود والعدم ، فلا شيء يتجدّد يمكن أن يجعل شرطا . ودليل ما ذكرناه من صحّة العلم بالمعدوم هو أنّ ما دلّ على كونه عالما يدلّ على أنّ المعدوم معلومه ، لأنّ دليل ذلك هو صحّة الفعل المحكم منه ، فلا بدّ من تقدّم كونه عالما بهذا الفعل وهو معدوم ليصحّ منه القصد إلى إيقاعه مرتّبا ، وهذا يوجب أنّ المعلوم يصحّ أن يكون معلوما مع العدم . فيجب أن يكون جلّ وعزّ عالما به وأن لا يقف كونه عالما على وجوده ، وعلى هذا صحّ من العلماء الاختلاف فيما الذي تصحّ إعادته وما الذي لا تصحّ . ولا يستقيم هذا الخلاف إلّا في معلوم . فيجب كون المعدوم معلوما بهذه الطريقة ، ويشهد لذلك ما نعلمه من كثير من المعدومات من أنفسنا فصحّ ما قلنا ( ق ، ت 1 ، 118 ، 14 )
- إنّ بوجود المقدور أو وجود سببه أو غير ذلك مما يذكره في هذا الباب يزول تعلّق كون القادر قادرا لأمر يرجع إلى أنّ المقدور لا يصحّ كونه مقدورا مع هذه الحال ، وليس كذلك المعلوم فإن تغيّر الأحوال عليه لا تخرجه عن صحّة كونه معلوما ( ق ، ت 1 ، 196 ، 15 )
- إنّ العلم يتعلّق بالشيء على ما هو به ، ولا يصير على ما هو به لأجل العلم ، لأنّ ذلك يؤدّي إلى أنّ المعلوم صار على ما هو به بالعلم ، والعلم صار علما لكونه على ما هو به .
وذلك يوجب تعلّق كلّ واحد منهما بصاحبه على وجه يتناقض ويستحيل ، فيجب أن يكون ما له صار خبرا كونه مريدا . وكذلك القول في الأمر ، والخطاب ، وغيرهما ( ق ، غ 6 / 2 ، 19 ، 8 )
- اعلم أنّ المعلوم لا يحصل على صفة من الصفات من جهة العالم به ، لكونه عالما به ،